صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: شوقي ضيف

  1. #1
    شاعر

    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    1,102
    رقم العضويه
    1181
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    [align=center][/align]




    الأستاذ الدكتور والعالم الكبير / شوقي ضيف

    رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة

    " هذا عالم من العلماء الكبار الذين قدموا للعربية الكثير ولم ينالوا حظهم من التكريم والتقدير والاهتمام "

    أشهد الله على حب هذا الرجل ... إبراهيم



    أ . د / شــوقي ضيف يرأس اجتماع مجمع اللغة العربية (في الوسط)

    الظلم الذي وقع عليه في جائزة الدولة التقديرية للآداب

    الاستاذ الكبير والعالم الفاضل صاحب المؤلفات العظيمة " تاريخ الأدب العربي في العصور المختلفة "

    وهذا ليس كتابا ً وإنما مشروع موسوعة.

    و " عالمية الاسلام" و " المدارس النحوية" ...

    رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة :

    1 - نبذه عن حياته حفظه الله

    ولد أحمد شوقي عبد السلام ضيف ببلدة أولاد حمام محافظة دمياط فى13 من يناير سنة 1910م، وتعلم في المعهد الديني بدمياط والزقازيق
    فتجهيزية دار العلوم فكلية الآداب بجامعة القاهرة وفي عام 1935م حصل على ليسانس الآداب بترتيب الأول ، فدرجة الماجستير بمرتبة الشرف

    سنة 1939م وكان موضوعها ( النقد الأدبي في كتاب الأغاني للأصفهاني)، ثم حصل على درجة الدكتوراه بمرتبـة الشرف الممتازة 1942م وكان

    موضوعها( الفن ومذاهبه في الشعر العربي) بإشراف الأستاذ الدكتور طه حسين . عمل محررا بمجمع اللغة العربية ثم عين معيدا بكلية الآداب

    فى جامعة لقاهرة سنة 1936م فمدرسا سنة 1943م فأستاذا مساعدا سنة 1948م فأستاذاً لكرسي آداب اللغة العربية في سنة 1956م فرئيسا للقسم

    سنة 1968م فأستاذا متفرغا عام 1975م فأستاذا غير متفرغ. انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية سنة 1976 فأميناً عاماً له سنة 1988م فنائباً

    للرئيس 1992م فرئيساً للمجمع ولاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية 1996م0 من إنتاجه العلمي : ألف سلسلة كتب عن ( تاريخ الأدب

    العربي) شملت تاريخه في مختلف عصوره وأقاليمه (في عشرة مجلدات)، وله أكثر من أربعين كتابا في الدراسات القرآنيـة والأدبية والنقدية

    والبلاغيـة مع بحوث تحليليـة عن البارودي وشوقي والعقاد وابن زيدون، وله تحقيقات لكتب أدبية قيمة0 وكثير من كتبة مراجع في الجامعات

    المصرية والعربية . وقد ترجمت بعض أعماله مثل كتابه (عن النقد) الذي ترجم إلى الإيرانية كما ترجم كتابه (الأدب العربي المعاصر) إلى

    الصينية وكتابه عالمية الإسلام الى الإنجليزية والفرنسية. وصدرت عنه مؤلفات ثلاثة هي : 1- شوقي ضيـف: رائـد الدراسة الأدبية والنقد

    العربي للدكتور عبد العزيز الدسوقى0 2- شوقي ضيف : سيرة وتحية للدكتور طه وادي 0 3 - قراءة أولية في كتابات د0 شوقي ضيف للأستاذ

    أحمد يوسف على 0 كما أن هناك رسالة أكاديمية عنه قدمتها للجامعة الإسلامية الحرة بطهران الباحثة الإيرانية (شكوه السادات حسيني) نالت بها

    درجة الماجستير بامتياز وكان موضوعها (الآراء النقدية في النحو والبلاغة للدكتور شوقي ضيف ). و كتبت دائرة معارف الأدب العربي الصادرة

    في لندن ونيويورك بمجلدها الأول ترجمت له وقالت فيها عنه: إنه أحد الشخصيات المؤثرة بشكل واضح فى الدراسات العربية المعاصرة0 الجوائز

    والأوسمة والدروع : 1- جائزة الدولة التقديرية في الآداب 1979 0 2- جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي 1983 0 3- منح وسام

    الاستحقاق من الطبقة الأولى 4- ودروع جامعــات القاهـرة والأردن وصنعاء والمنصورة والمجلس الأعلى للثقافة . 5-كما حصل على درع الريادة

    في ملتقى القرضابية الليبي في حفل حضره نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة ووزيري التعليم العالي والتربية والتعليم،وفضيلة مفتى

    الجمهورية ونيافة البابا شنودة الثالث وسفير ليبيا بمصر ورئيس مجلس إدارة دار المعارف . وهو عضو في مجامع سورية وعضو شرف في مجمع الأردن والمجمع العراقى.




    2- مواقفه في الحفاظ على اللغة

    الاثنين 24/12/1421هـ الموافق 19/3/2001م، (توقيت النشر) الساعة: 19:4(مكة المكرمة)،16:4(غرينيتش)
    في افتتاح مؤتمر مجمع اللغة العربية
    العامية تقطع الروابط بين العرب




    المصحف الشريف
    اتهم رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور شوقي ضيف وسائل الإعلام في العالم العربي بأنها لا تأبه بأن الفصحى لغة شعوب الأمة جميعا، بينما العامية لغة يومية لشعب واحد.. لغة محلية لايفهمها سوى أفراد شعبها.



    وحذر رئيس المجمع اليوم الاثنين من أن التمادي في استخدام اللهجات العامية في وسائل الإعلام العربية ربما يؤدي لانقطاع الروابط بين شعوب العالم العربي.

    وأوضح أن الإذاعات المسموعة كانت تذيع في أوائل ظهورها بالعربية الفصيحة، وتسللت إليها العامية على استحياء، ثم زاحمتها وتدريجيا تمت لها الغلبة في بعض البرامج فيما عدا الأخبار اليومية.

    وقال في افتتاح مؤتمر دورة المجمع السابعة والستين اليوم بالقاهرة "لو تمادت الإذاعات العربية في البث بالعاميات لانفكت الصلات التي تربط بين شعوب الأمة، وانعزل كل شعب عربي وعاش وحده، بينما شعوب الغرب في أوروبا المتعددة اللغات تجمع شملها في تكتلات اقتصادية وسياسية واحدة كالاتحاد الأوروبي".

    وأشاد رئيس مجمع اللغة العربية بالتزام الأقسام العربية في الإذاعات الأجنبية باللغة العربية الفصحى على عكس الإذاعات المحلية في العالم العربي.

    وقال ضيف "من عجب أن نجد الأقسام العربية في الإذاعات الأجنبية تتمسك في إذاعاتها بالعربية الفصيحة دون أي لحن أو خطأ على نحو ما نسمع في إذاعة لندن بينما الإذاعات في العواصم العربية.. وطن الإعلام العربي تشرك العامية مع الفصحى في بثها".

    واعتبر الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي في مصر في كلمته بالمؤتمر أن العربية الفصحى تعاني من بعض المشكلات في الوقت الحاضر وهي مشكلات ترجع إلى عوامل سابقة وعوامل حديثة لكنها في كل الأحوال مشكلات قابلة للحل.

    وأكد أن مجمع اللغة العربية كان ولايزال هو درع العربية الصامد وقلعتها الحصينة ومنارتها العالية.

    ويبحث المؤتمر في دورته الجديدة التي يشارك فيها العديد من أعضاء المجمع والأعضاء المراسلون والمستعربون قضية اللغة العربية في وسائل الإعلام، حيث تلقى محاضرات حول صراع اللغات في وسائل الإعلام، وقضايا العربية على مدارج القرن الحادي والعشرين، وتعريب العامية في وسائل الإعلام، وتأثير الإعلام المسموع في اللغة، وكيفية استثماره لصالح العربية وغيرها.

    وتستمر هذه الدورة حتى الثاني من أبريل/نيسان المقبل.

    المصدر : رويترز










    3- شوقي ضيف و90 عاماً في خدمة الأدب العربي

    ندوة بالقاهرة تحتفي به وتلقي الضوء على مشروعه الأدبي المتنوع

    أقام المجلس الأعلى للثقافة مؤخراً احتفالية خاصة بالدكتور شوقي ضيف رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة ورئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، شاركت فيها نخبة من أساتذة الأدب العربي والدراسات الأدبية من الجامعات المصرية والعربية وافتتحها وزير الثقافة المصري فاروق حسني في اطار تكريم رواد الأدب العربي والدراسات الاسلامية. يعد الدكتور شوقي ضيف (90 عاماً) من أكثر علماء العربية المعاصرين أحاطة بالثقافة العربية الاسلامية، فهو عالم موسوعي بمعنى الكلمة، لم يدع فرعاً من فروع الثقافة العربية إلا وكانت له فيه مشاركة جليلة حتى كأنه لم يتخصص إلا فيه، أرخ للأدب العربي وللبلاغة ولعلم النحو وكتب في فنون الأدب والنقد والترجمة الشخصية والرحلات إلى جانب دراساته عن الفن ومذاهبه في الشعر والنثر، وحقق العديد من كتب التراث، ونشر أبحاثاً أخرى كثيرة يستعصى حصرها حتى أنه يعد بحق أغزر المؤلفين انتاجاً في عصرنا الحاضر.
    شوقي المؤرخ يختلف العلماء والدارسون في تقويمهم لمشروع شوقي ضيف الضخم في وضع تاريخ شامل كامل للأدب العربي في مجموعة من الأجزاء تبدأ بالعصر الجاهلي وتنتهي بالعصور المتأخرة والحديثة، إلا أنهم يجمعون على أهميته المدرسية وعلى علو رتبته في المكتبة العربية، فقد بدأ شوقي ضيف بعد تخرجه في الجامعة عام 1935 بدراسات تمهد لتاريخ شامل للأدب العربي، ويدرس الشعر في بيئات مكة والمدينة، وتوسع في دراسة الشعر الأموي والأدب في بيئاته الكبرى العراقية والشامية والمصرية والأندلسية، وانتهى في الخمسينات والستينات الى دراسة الأدب العربي الحديث والمعاصر في مصر وأفرد أعمالاً لاعلام هذا الأدب فحرر كتباً عن محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وعباس محمود العقاد.
    وقد رصد شوقي ضيف ـ في الأربعينات ـ التطور التاريخي للشعر والنثر العربيين منذ بواكيرها الأولى حتى العصر الحديث في عملية «الفن ومذاهبه في الشعر العربي» و«الفن ومذاهبه في النثر العربي» مستلهماً المنهج التاريخي عند استاذه طه حسين، كما استلهم تاريخ جورج سانتسبري لتطور الذوق الأدبي الأوروبي، وتبدي هذا الاستلهام ـ كما يشير الدكتور عبد المنعم تليمه ـ في مصطلحاته الثلاثة (الصنعة والتصنع والتصنيع) واحتشد شوقي ضيف في العقود الأخيرة من القرن العشرين لوضع تاريخ شامل كامل للأدب العربي.
    ويشير الدكتور عبد الرحيم الكردي في بحثه عن شوقي ضيف (وتاريخ الأدب) إلى منهج شوقي في النظر إلى تاريخ الأدب الذي يجمع بين اتجاهين: الأول النظر إلى تاريخ الأدب بوصفه علماً كما نظر إليه طه حسين وبروكلمان، والثاني تقسيم الأدب إلى عصور كما فهمه القدماء وكما فهمه الرافعي وجرجي زيدان وأحمد حسن الزيات وأحمد أمين، فهو يرى أن هدف تاريخ الأدب هو هدف بحثي نقدي كما يرى طه حسين، وفي الوقت نفسه هدف تعليمي كما يرى أنصار القديم، أما تفسير شوقي ضيف للتاريخ الأدبي فيعتمد على تأثره بالمدرسة الطبيعية التي اتخذت من منهج «تين» اساساً لتفسير التطور الادبي، ويعتمد على ان هناك قوانين ثلاثة يخضع لها الادب في كل أمة وهي الجنس والزمان والمكان، كما يصرح بذلك في مقدمته لكتابه عن العصر الجاهلي، وان كان يرى انه قد تأثر ايضاً بمنهج سانت بيف الذي شغف به استاذه طه حسين، وبمنهج برونتير، وبالمنهج الانساني السيكولوجي، لكن المدقق في كتب شوقي ضيف التاريخية يلاحظ انه قد استخدم المنهج الأول بصورة أساسية ولم يستخدم المناهج الثلاثة الأخرى إلا بوصفها أدوات، حيث يربط بين البيئة والحالة السياسية والاجتماعية والادب ربطاً علمياً، ويربط بين الحدود التاريخية وحدود الاطوار الادبية، وبواسطة هذا المنهج ايضاً يفسر الابداعات الذاتية للشعراء.
    وتذكر الدكتورة مي يوسف خليف بعداً آخر في موسوعة الادب العربي التي نهض عليها شوقي ضيف وهي تلك النظرة الموضوعية والدقة المنهجية والعمق في طرق الخبر التاريخي بعد نقده وتمحيصه وتوثيقه من خلال التوقف عند مصادره واستبعاد ما حوله من شبهات، ثم ينتقل من التاريخ الى الجغرافيا ليستعرض توصيفاً للجزيرة العربية وتاريخها، ثم يتطرق الى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والاديان، ثم يتوقف عند اللغة العربية وتاريخها وسيادة اللهجة الفرنسية، ثم يأتي دور المحقق والعالم المحاور والباحث المناقش لاطروحات الآخرين، مما يجعل منهج شوقي ضيف هو منهج شوامخ كبار اعلام تراثنا العربي، الذي يتجاوزون منطق التخصص الى مجال البحث الموسوعي.
    ويلفت الدكتور أشرف علي دعدور النظر الى بعد آخر من منهج شوقي ضيف في التاريخ للأدب، وهو اعادة النظر في ما كتبه من احكام اذا ظهر له ما يجعله يغير وجهة نظره، وقد بدا هذا في ما كتبه عن الادب الاندلسي في كتابيه «الفن ومذاهبه في الشعر العربي» ثم «الفن ومذاهبه في النثر العربي» عامي 1943 و1946، ثم اعاد النظر في حكمه على هذا الادب الذي رآه وقتها لا يختلف عن الصورة المشرقية في الشعر والنثر معاً وذلك في كتابه عن «الادب الاندلسي» الذي صدر عام 1989، بعد ان أماط اللثام عن الوجه المشرق للأدب الاندلسي بعد تحقيقه لكتاب «المغرب في حلى المغرب» لابن سعيد عام 1953، فقد اعطى صورة كلية متكاملة عن الاندلس وحياتها الاجتماعية والسياسية والفكرية، وما كان فيها من حضارة وثقافة وعلوم وفلسفات وتاريخ، فضلا عن التاريخ لحياة الشعر والشعراء والنثر والكتاب.


    د. شوقي والنحوالعربي

    شوقي والنحو العربي

    كان لاكتشاف الدكتور ضيف لمخطوط كتاب «الرد على النحاة» لابن مضاء القرطبي وتحقيقه له عام 1947، وفيه ثورة عنيفة على النحو العربي لما وصل إليه حاله في القرن السادس الهجري، بداية عمل عميق في دراسة تاريخ النحو العربي ونظرياته ونقدها، فقد شغل شوقي ضيف بالمدارس النحوية وكتب مؤلفاً تتبع فيه الدرس النحوي من بداياته المبكرة قبل الخليل بن احمد وسيبويه، ورسم ملامح المدارس النحوية في البصرة والكوفة ومصر والاندلس، واشرف شوقي ضيف على رسائل جامعية كثيرة في النحو والصرف أفادت المكتبة العربية كثيراً، واهتم شوقي بقضية تيسير النحو التعليمي وقضية تعليم العربية وتقريبها للناشئة وزاد هذا الاهتمام ـ كما يشير الدكتور محمود فهمي حجازي في بحثه ـ منذ انتخابه عام 1976 عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة وظهرت له أعمال كثيرة في هذا الاتجاه منها: «تجديد النحو» عام 1982، «تيسيرات لغوية» 1986، «الفصحى المعاصرة»، وقدم الى لجنة الأصول بالمجمع مشروع تيسير تعليم النحو فأقره المجمع. كما كانت له مئات الاقتراحات بشأن الكلمات والألفاظ الجديدة، وكان منهجه في هذا الاطار ينطلق من التراث تأريخاً وتأصلاً ومتابعة لجذور الموضوع في سياقه الزمني، ثم يقوم بعد ذلك باعادة النظر في الموضوع مع الاهتمام بالتصنيف الجديد والتنسيق الواضح والتركيز على الجوانب المهمة والأسس العامة، وهو المنهج الذي اتبعه في بحوثه في تيسير النحو، فهو يتابع الجهود في التراث ثم يحدد الملامح الجديدة، فيقدم اقتراحاً يقوم على اعادة تنسيق ابواب النحو، وإلغاء الاعراب التقديري والمحلي وعدم الاهتمام بما لا يفيد الناشئة في صحة النطق وسلامة الكتابة، لكنه اهتم بدراسة مخارج الحروف وكيفية النطق الصحيح للكلمة مستفيداً من علم التجويد، كل هذا في كتاب لا يزيد عن 215 صفحة فقط.


    شوقي الناقد

    ويوضح الدكتور ابراهيم عبد الرحمن في دراسته عن منهج شوقي ضيف في دراسة الشعر، أثر صحبة ضيف الطويلة لاستاذه طه حسين وتفهمه لنظريته النقدية، ليصيغ هو صياغة جديدة مختلفة الى حد كبير عن تجربة طه حسين أو «نالينو»، حيث يؤسس فكرة كتابه «الفن ومذاهبه في الشعر العربي» في ان الشعر وان كان في الأصل موهبة فانها لا تلبث ان تتحول عند صاحبها الى ممارسة ودراسة طويلة لتقاليد ومصطلحات موروثة في تاريخ الفن، مما يجعل من الشعر صناعة تخضع مثل غيرها من الصناعات لظروف البيئة وحاجات المجتمع وتتأثر بما تحققه من ثقافة وتحضر، ولهذا رصد في كتابه التطور الفني والموضوعي الذي حققته الصيغة الشعرية الجاهلية تحت تأثير التطورات الحضارية والثقافية، بالاضافة الى طبيعة الشاعر نفسه ومزاجه.
    ويرد ما يسميه بظاهرة «التصنيع» بمعنى تكلف الشعراء وقصدهم الى تعقيد اشعارهم الى غلبة الترف على الحياة الاجتماعية وتعقد الحضارة في القرن الثالث الهجري التي لا تأتي بجديد إلا اهتماماً بالشكليات وتعقيداً في شؤون الحياة.
    أما منهج ضيف النقدي لفن المسرح فقد كان عنوان بحث الدكتور سامي سليمان الذي أكد فيه على تبني ضيف للمنهج التكاملي في النقد الادبي، حيث يرى ضرورة ان يعتبر الناقد من كل منهج نقدي بعداً واحداً يختص بدرس جانب من جوانب النص أو مبدعه، ولهذا كان يقوم على تحليل مكونات العمل ـ النص الى عناصره المختلفة من ناحية، وفهم العمل/النص في علاقته بمجتمعه وتاريخه من ناحية ثانية، وفهم العمل/النص في علاقته بمبدعه من ناحية ثالثة، ثم تقييم العمل الفني بطريقة غير مباشرة من ناحية رابعة، ولعملية التقييم هذه نمطان عند ضيف: أولهما احكام نقدية عامة وموجزة، وثانيهما صيغ أو مقولات نقدية يسعى الناقد الى ارسائها في سياق التلقي ومنها ما صاغه من مقولة ترى ان الكاتب المسرحي ينبغي ان تكون لديه نظرات بعينها متناسقة في الحياة تأخذ شكل تأملات وخبرات أو تجارب عميقة، وجعل ضيف من امتلاك الكاتب لهذه الرؤية وتجسيدها في عمله المسرحي وسيلة الى بقاء العمل وقوة تأثيره من ناحية، وضم مختلف العناصر الجمالية والتشكيلية من ناحية ثانية، بينما يؤدي افتقاده الى تفكك حوادث المسرحية أو بساطة المضمون الذي تقدمه للمتلقي.


    البلاغة والاسلاميات

    يؤكد الدكتور عبيد بلبع في بحثه المعنون «شوقي ضيف والدرس البلاغي العربي» على ان البلاغة كانت أقل حظاً في مؤلفات ضيف، لكن كتبه الثلاثة الفن ومذاهبه في الشعر العربي 1943، والفن ومذاهبه في النثر العربي 1946، وكتاب البلاغة تطور وتاريخ 1965، تمثل رؤية ضيف البلاغية بعد ان تتبع الظاهرة البلاغية في الشعر والنثر في عصور الادب العربي في نشأتها وتطورها، ثم ينبه على موطن الابداع الفكري وانتاج المعرفة في النظرية البلاغية مقابلا بالتنبيه على مواضع القصور والجمود الفكري فيها ومناقشة أسباب ذلك.
    وركز الدكتور محمود مكي في كلمته على اسلاميات شوقي ضيف ودراساته المتنوعة في هذا المجال، فقد تأثر ضيف في نشأته الأولى في قريته التابعة لمحافظة دمياط بوالده الذي كان شيخاً أزهرياً، مما جعله يحفظ القرآن الكريم وهو دون العاشرة من عمره، وان كان الجهد الاكبر الذي استغرق حياته بعد تخرجه من الجامعة موجهاً لدراسة الادب وتاريخه، فقد ظل اهتمامه بالقرآن الكريم وتفسيره حياً دائماً لاسيما انه قام بتدريس التفسير ومذاهب المسلمين فيه منذ أوائل الخمسينيات من هذا القرن ثم آتى هذا الاهتمام ثمراته في عدد من الكتب يمكن تصنيفها في ثلاثة مجالات; الأول في تفسير القرآن الكريم، وله فيه كتابان رئيسيان هما: الأول: تفسير سورة الرحمن ثماني سور قصار، ويشرح في مقدمة الكتاب منهجه في التفسير، وهو تفسير القرآن بالقرآن متبعاً في ذلك منهج ابن تيمية وابن القيم الجوزية والامام محمد عبده والشيخ محمد عبد الله دراز. ويركز في تفسيره للسور القصار على عرض المبادئ التي ترتكز عليها العقيدة الاسلامية، وثاني كتاب هو «الوجيز في التفسير» ويعتبر تفسيراً كاملا لكتاب الله توخى فيه الايجاز مع الانتفاع بأهم التفاسير السابقة مثل كتب الطبري والزمخشري والفخر الرازي والقرطبي وابن كثير ومن المحدثين محمد عبده ومحمد الطاهر بن عاشور، ويتسم اسلوبه بالوضوح والسهولة، متجنباً ما حفلت به كتب التفسير المطولة من مباحث معقدة في البلاغة والقراءات وأسباب النزول لكن هذا لم يعن التخلي عن الافادة بها وتحرير المراد في ضوء مباحثها التي تقود الى دقة الفهم، وسحب من التفسير الاسرائيليات في موضوع قصص الأنبياء وما قاله غلاة التشيع والتصوف، فكان اسلوبه يتسم بالفحص والتحري في الانتقاء من مصادر التفسير الكبرى والوصول الى لفتات ورؤى لم يسبق إليها.
    أما المجال الثاني فكان تحقيقه لكتابين هامين من كتب التراث الاسلامي وهما: كتاب السبعة في القراءات لأبي بكر ابن مجاهد (ت 324) والذي يعد من اقدم كتب القراءات وأجلها، وقدم له شوقي بمقدمة عن المؤلف ومنهجه في اختيار ما ارتضاه من القراءات ووصف النسخ المخطوطة ومنهجه في التحقيق، والكتاب الآخر هو كتاب «الدرر في اختصار المغازي والسير» لأبي عمر بن عبد البر النمري المتوفى 463هـ والذي يعد من أكبر فقهاء الاندلس، وترجع أهمية كتابه هذا الى الاختصار الذي قصد إليه نافياً ومستبعداً كثيراً مما لحق بسيرة ابن اسحاق من روايات ضعيفة ومن شعر مشكوك في صحته.
    أما المجال الثالث فهو مؤلفاته في الدراسات الاسلامية والتي تعد ثمرة دراساته في القرآن والحديث الشريف، وأهمها كتاب عالمية الاسلامية، وكتاب الحضارةالاسلامية من القرآن والسنة، وأخيراً كتاب محمد خاتم المرسلين والذي يقدم فيه رؤية جديدة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.








    المصدر : الانترنت
    التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العبدلي ; 15-03-2005 الساعة 08:08 AM

  2. #2
    أزاهيري
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    6
    رقم العضويه
    4863
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    ولسة فى البلد ناس محترمين....
    بيبوسوا ايد الاستاذ ومقدرين....
    ولسة الحلم جواية................

  3. #3
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    شوقي ضيف‏:‏ المعني والقيمة

    بقلم‏: د.‏ جـابر عصـفور
    ............................

    عرفت أستاذي شوقي ضيف‏(1910-2005)‏ منذ أربعين سنة‏,‏ أيام التلمذة في قسم اللغة العربية العريق بكلية الآداب بجامعة القاهرة‏,‏ وكنت دخلت هذا القسم مدفوعا بحبي لكتب طه حسين التي التهمتها في المرحلة الثانوية‏,‏ ومفتونا بكتابه الأيام الذي أوقعني في دائرة طه حسين التي لم أخرج منها إلي اليوم‏.‏ وقد قررت‏-‏ نتيجة محبة طه حسين والأفق الذي أدخلني إليه‏-‏ أن التحق‏-‏ بعد الثانوية العامة‏-‏ بالكلية التي ظل طه حسين عميدها لسنوات عديدة‏,‏ وبالقسم الذي أثار منه طه حسين العواصف الفكرية الربيعية التي أزالت جمود الحياة الثقافية‏,‏ ودفعت بالحركة الفكرية إلي مجالات لم تعرفها قبله‏,‏ مكتسبة منها الجرأة التي أشاعها فيمن حوله‏,‏ والتجديد المنهجي الذي جعل من قسم اللغة‏-‏ بحق‏-‏ طليعة المنهج الحديث في دراسة التراث وإعادة قراءته‏,‏ بعيدا عن قيود التقاليد الجامدة وأعراف الاتباع الخامدة‏.‏ وكنت أعرف‏-‏ من القراءة‏-‏ أخبار العاصفة المبكرة التي أثارها طه حسين عندما درس أبا العلاء درسا جديدا متفردا في جذريته‏,‏ سنة‏1914‏ كما كنت أعرف المعارك الفكرية الشرسة التي خاضها طه حسين‏,‏ وأكبرها معركة الشعر الجاهلي سنة‏1926,‏ وهي المعركة التي أخرجته
    توابعها من منصب عمادة كلية الآداب سنة‏1932,‏ وظل خارج الجامعة ثلاث سنوات إلي أن سقطت وزارة الاستبداد‏,‏ وعاد هو إلي الجامعة سنة‏1935‏ محمولا علي أعناق طلابه‏.‏ وتواصلت معارك الرائد الفكرية في الأربعينيات التي كتب فيها عن المعذبين في الأرض‏,‏ ثم في مطلع الخمسينيات حين نجح في تحقيق حلمه وحلم الوفد بمجانية التعليم‏,‏ وأن يكون التعليم والثقافة كالماء والهواء حقا لكل مواطن ومواطنة‏.‏
    هكذا‏,‏ دخلت قسم اللغة العربية‏-‏ قسم طه حسين‏-‏ الذي ورثه عنه الجيل الأول من تلامذته‏:‏ شوقي ضيف وسهير القلماوي وعبد العزيز الأهواني وعبد الحميد يونس وخليل نامي وغيرهم من الذين تشرفت بالتلمذة عليهم‏,‏ وتعلمت منهم العلم النافع والمنهج الجسور والخلق الكريم ورغبة المعرفة التي لا تنطفئ وقدتها في النفس‏,‏ وتدفع صاحبها إلي التزود المستمر من المعرفة العلمية التي لا تعطيك بعضها إلا إذا أعطيتها‏,‏ حسب تلك الحكمة الدالة التي أورثنا إياها هؤلاء الأساتذة العظام الذين ازدانت بهم الجامعة المصرية‏,‏ واكتسبت قيمتها الكبري‏,‏ وذلك قبل أن يرحل الكبار ولا يبقي سوي الصغار الذين أساءوا إلي الجامعة‏,‏ وشوهوا صورتها النبيلة‏.‏
    وكان شوقي ضيف‏-‏ وظل كذلك إلي آخر أيامه‏-‏ نموذجا مضيئا من النماذج التي تسطع بالقيمة في تاريخ الجامعة‏,‏ أخذ عن أستاذه طه حسين‏-‏ أول ما أخذ‏-‏ منهجه الذي كان جديدا في ذلك الوقت‏,‏ سواء من منظور التاريخ الأدبي أو منظور التذوق الأدبي‏.‏ ولذلك كانت أطروحته التي نال بها درجة الدكتوراة سنة‏1942‏ عن الفن ومذاهبه في الشعر العربي تلخيصا لتاريخ الشعر العربي في أربع حركات كبري‏:‏ أولاها حركة الطبع التي انفرد بها الشعر الجاهلي الذي لم يكن يعرف الصنعة في أغلبه‏,‏ وثانيتها حركة الصنعة التي بدأت جذورها من شعر زهير بن أبي سلمي ومدرسته‏,‏ واستمرت تكبر عبر العصور‏,‏ وثالثتها حركة التصنيع التي ازدهرت في العصر العباسي‏,‏ ومع شعر أبي تمام وأضرابه من أصحاب البديع‏,‏ ورابعتها حركة التصنع التي صعدت إلي ذروتها الإبداعية مع أبي العلاء في لزوم ما لا يلزم‏,‏ وانحدرت بعده إلي بديعيات فقد فيها الشعر روحه ومعناه‏.‏
    وكان واضحا من النهج المتبع في الفن ومذاهبه أن شوقي ضيف يكتب كتابا في تاريخ الشعر‏,‏ لكن من زاوية التقنية علي وجه التحديد‏.‏ ويسعي إلي أن يكتشف وجود تيارات أو مذاهب فنية متعاصرة أو متعاقبة في الشعر‏,‏ تأكيدا لمعني التنوع الذي لم ينقض الوحدة‏.‏ ولعل حرصه علي المصطلحات المضفورة من أصل صرفي واحد‏(‏ صنعة‏,‏ تصنيع‏,‏ تصنع‏)‏ كان تأكيدا لمعني التنوع المنطوي في وحدة الشعر العربي‏.‏ وبالطبع‏,‏ لن يعجز القارئ لهذه الأطروحة‏(‏ التي صارت كتابا شهيرا أعيد طبعه وتوسيعه عشرات المرات‏)‏ أن يعثر علي منظور تطوري مضمر‏,‏ مأخوذ من منهج طه حسين في زاوية من زاوياه‏.‏ وهو منظور يري مبدأ التطور في تعاقب الشعر كما يراه في تعاقب الكائنات التي تبدأ من البسيط وتصعد إلي المركب‏,‏ عابرة درجات سلم التطور الذي يصل إلي غايته‏,‏ ثم تهبط عن أقصي درجات التطور إلي نقيضها خطوة خطوة‏.‏ وهكذا بدأ الشعر العربي بسيطا كالطبع الذي يصدر عن الفطرة السليمة‏,‏ ويصدر فيه المبدع عن نفسه كما لو كان يمتح من بئر لا يبخل بما فيه‏,‏ ثم يصعد الشعر درجة أعلي في سلم التطور‏,‏ فيغدو صنعة‏,‏ وتتعقد الحضارة المحيطة فتصيب بتعقيدها الشعر الذي يغدو تصنيعا‏,‏ ولكن يبدأ اله
    بوط من الذروة التي ينقلب فيها التصنيع إلي تصنع‏.‏
    هذه النظرة التطورية نفسها هي التي نقلها شوقي ضيف من الشعر إلي النثر‏,‏ فأصدر كتابه الموازي لأطروحته والمكمل لها عن الفن ومذاهبه في النثر العربي ماضيا في النهج التاريخي التطوري نفسه‏,‏ ومتنقلا مع فنون النثر عبر درجات الصعود والهبوط‏:‏ طبع‏,‏ صنعة‏,‏ تصنيع‏,‏ تصنع‏.‏ ولم يكتف بذلك بل امتد بالنهج التاريخي التطوري إلي دراسة البلاغة التي خلف فيها كتابه الموسوعي البلاغة‏:‏ تطور وتاريخ‏.‏ ولعله قدم مصطلح التطور علي التاريخ ليجعل من الثاني مفهوما من منظور الأول الذي يتكامل معه في الرؤية المنهجية وممارسة العمليات الإجرائية نفسها في كل محاولة تطبيق‏,‏ تضيف إلي المنظور المنهجي ما يكمله‏.‏
    وظل هذا المنطلق المنهجي عماد شوقي ضيف الذي يمكن أن نعده مؤرخا للأدب بأوسع وأرقي معاني هذه الكلمة‏.‏ ولا أظن أن أحدا في ثقافتنا العربية الحديثة فعل ما فعله شوقي ضيف في هذا المجال‏,‏ حتي أستاذه طه حسين تظل كتبه قليلة في هذا المجال بالقياس إلي كتب تلميذه الذي التقط منظار الرؤية المنهجية من أستاذه‏,‏ ومضي به في كل اتجاه ومجال‏.‏ وساعد شوقي ضيف علي التفوق في الإنجاز الكمي أنه لم يكن مثل أستاذه رجل معارك‏,‏ ميال إلي الاقتحام وتدمير المسلمات في كل اتجاه‏,‏ ولم تشغله السياسة مثلما شغلت طه حسين‏,‏ فانطوي علي نفسه‏,‏ متوحدا‏,‏ مؤثرا عزلة العلم التي أتاحت له تقديم إنجاز يبدو معجزا من النظرة الأولي‏,‏ فهناك موسوعته الضخمة تاريخ الأدب العربي بمجلداتها التسعة التي استغرق العمل فيها ما يقرب من عشرين عاما‏,‏ وهي المجلدات التي ألقت الضوء علي بيئات ظلت مجهولة في تاريخ الأدب العربي‏,‏ وظلت أدوارها بعيدة عن اهتمام دارسي الأدب العربي‏,‏ مثل ليبيا وتونس وصقلية وإيران وإفريقيا وغيرها من البيئات التي أسهم إلقاء الضوء عليها في استكمال اللوحة البانورامية الكبري لمسيرة الأدب العربي في بيئاته المعروفة وغير المعروفة‏,‏ وذلك علي نحو غير م
    سبوق في شموله وثرائه ودقته‏.‏ وهناك‏-‏ إلي جانب هذا الجهد الاستثنائي‏-‏ العشرات من كتبه في مجالات الأدب العربي وفنونه‏.‏
    وقد كشفت مسيرة شوقي ضيف العلمية عن اهتمامه بمجالات اللغة والنحو‏,‏ ولذلك كتب كتبه المرجعية في هذه المجالات التي بدأ اهتمامه بها عندما عمل في مطلع حياته العملية‏-‏ سنة‏1935-‏ محررا بمجمع اللغة العربية عقب تخرجه سنة‏1936,‏ وظلت الاهتمامات نفسها تعاوده في عمله الجامعي‏,‏ وزاده قربا منها تعيينه عضوا في مجمع اللغة العربية ثم رئيسا له‏.‏ وقد دعمت أصوله الريفية ونشأته الأزهرية الأولي اهتماماته الدينية‏,‏ وهي الاهتمامات التي كشفت عن إيمان سني مستنير راسخ في أعماق الوعي الذي أعاد تأمل الإسلام في أخريات العمر‏,‏ فأصدر العديد من الكتب في غزارة لم أعرفها في أحد غيره من أساتذتي الذين أفخر بالانتساب إليهم‏:‏ معني وقيمة‏.‏
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الأهرام 21/3/2005م

  4. #4
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    شوقي ضيف.. آخر العمالقة

    بقلم:يسري حسان
    .......................

    عاش 95 عاماً.. وقدم التراث العربي بشكل غير مسبوق
    إذا كان الدكتور شوقي ضيف رئيس مجمع اللغة العربية الذي فقدته مصر والوطن العربي قبل أيام قد عاش 95 عاماً، فإن هذه السنوات الطويلة لم تكن وحدها وراء المكانة التي حققها هذا الرجل، والإنجاز العلمي الكبير الذي تركه لنا.
    ثمة أسباب أخرى كانت وراء هذا الإنجاز الموسوعي للرجل، لعل من بينها دأبه، وإخلاصه الشديد لعمله، وتقديره لقيمة الوقت، فضلاً عن منهجيته، وصرامته العلمية، وتجدده الدائم، وقبوله بالاختلاف، وإيمانه بدوره كأحد حراس اللغة العربية، وحفاظ التراث الأدبي العربي.. لذلك لم يكن غريباً أن ينسبه الكثيرون إلى تلك السلالة التي انتمي إليها العمالقة طه حسين وأمين الخولي وأحمد أمين وغيرهم.
    لقد كان د. شوقي ضيف كما يقول د. محمد عبد المطلب علامة من علامات الثقافة العربية في القرن العشرين، وقيمته في زمنه الذي عاشه لأنه أنجز فيه كماً هائلاً من الدراسات التي قدمت التراث العربي تقديماً غير مسبوق، كماً وكيفاً.
    ولم يقتصر أثر د. شوقي ضيف على مؤلفاته التي تعتبر أكثر المؤلفات توزيعاً في الأدب والنقد، وإنما امتد هذا الأثر كما يذكر د. عبد المطلب إلى تخريج آلاف المثقفين الذين يقودون الثقافة في الوطن العربي، فضلاً عن جهوده التي اتصلت بكل المجالات الأدبية والنقدية والبلاغية واللغوية، وقد توَّج دوره برئاسته لمجمع اللغة العربية، حيث قاد هذا المجمع ونشطه، وجعله مشاركاً في الواقع اللغوي العام.
    وفي رأي د. محمد عبد المطلب فإن مصر والعالم العربي قد عرفت قيمة هذا الرجل، فمنحته أعظم الجوائز.. حيث حصل على جائزة الملك فيصل العالمية، وكذلك جائزة مبارك، وقد كان دائم الحضور في كل المنتديات الأدبية والثقافية التي تعقد في مصر وخارجها، بل إن المستشرقين استمدوا كثيراً من المعلومات بالاعتماد على ما قدمه عن التراث العربي.
    مشروعات ضخمة
    وشوقي ضيف كما يصفه د. محمد حسن عبد الله هو أستاذ أجيال، وقد ربى هذه الأجيال بخلقه وطابعه العلمي، كما بعلمه ودأبه، وهو عالم ومثقف من أصحاب المشروعات الضخمة التي لا يستطيعها غير أولي العزم من العلماء القادرين على الإخلاص لمبدأ العمل، والقدرة الهائلة على الإفادة من الوقت وامتلاك ناصية المعرفة الجادة والأصيلة التي لا تفتن، ولا تتحول أمام إغراءات الدوافع الوقتية.. لقد كان مشروع شوقي ضيف العلمي -يواصل د. محمد حسن عبد الله- هو التأريخ للأدب العربي، من بواكيره في الجاهلية، وإلى اليوم، عبر مساحات قطرية شاملة لكل من ينطق بالعربية، من خلال التعريف، والتمثيل، وتحديد الاتجاهات، واستخلاص الخصائص بحيث يضع يد الباحث على "الأصول" وليس الهوامش، والحقائق الثابتة وليس الهوامش.. ولذلك لا يستطيع باحث حديث اليوم، وإلى مستقبل سيطول، أن يستغني عما كتب شوقي ضيف في أي موضوع مما عرض له.. قد يختلف معه، قد ينظر إليه على أنه أسلوب قديم، أو أنه متمسك بالنص، مجافٍ للتأويل والتحديث بدرجة واضحة، ولكنه مع هذا لن يستطيع إغفال ما يقوله شوقي ضيف إيجاباً أو سلباً.
    إن شوقي ضيف حسب كلام د. محمد حسن عبدالله هو خاتمة العمالقة الذين يستوعبون الثقافة الموسوعية، فقد تناول الشعر عبر 15 قرناً، والنثر في كل عصوره، ومدارس النحو وحركات التجديد فيه، والموسوعات التي أشبعها تحقيقاً وشرحاً، والتفسير والمدارس البلاغية، بعبارة أخرى أحاط بالإطار الموسع للثقافة العربية.
    متعدد الجوانب
    ويقول د. حامد أبو أحمد: كلنا تتلمذنا علي يد د. شوقي ضيف الذي يعد آخر العمالقة، فقد كان من الباحثين الذين لهم في الثقافة العربية آثار لا تمحى، لأنه لم يقتصر علي جانب واحد، بل كان متعدد الجوانب، درس الأدب العربي في عصوره المختلفة، وحتى في الأندلس، ويعتبر في العصر الحاضر أحد المؤرخين الكبار للأدب العربي قديمه وحديثه.
    ولم يقتصر جهد شوقي ضيف على ذلك كما يقول د. حامد فله دراسات مهمة في البلاغة، وحتى في كيفية كتابة بحث للدكتوراه والماجستير، وأعتقد أن كتابه الذي يتناول هذا الجانب مقرر في كليات كثيرة، وهو بصفة عامة كاتب موسوعي بكل المقاييس، ومن الجيل الذي له هيمنته في الثقافة العربية.
    شخصية فريدة
    وبفقد د. شوقي ضيف يكون الأدب العربي قد فقد حسبما يقول د. مدحت الجيار علماً مهماً في تاريخ مصر الحديث، بل نستطيع أن تقول إن د. شوقي ضيف الذي اهتم بالأدب والنقد ثلاثة أرباع قرن تقريباً وختم حياته برئاسة مجمع اللغة العربية، يمثل شخصية فريدة بين مؤرخي الأدب، والنقاد، في مصر الحديثة.. فهو صاحب مشروع امتد 50 عاماً لإحصاء وتنظيم وترتيب التراث العربي في الشعر والنثر والنقد والبلاغة ووصل بهذه الموسوعة إلى أكثر من 100 كتاب، تعد من عيون الدراسات التقليدية.
    وفضلاً عن ذلك يقول د. الجيار فإن تلاميذ د. شوقي ضيف يملأون البلاد العربية لها، كما عبرت كتبه ومؤلفاته وأبحاثه البحار والمحيطات لتصل إلى كل جامعات العالم التي تهتم بالأدب العربي، بل تُرجم بعضها إلى عدة لغات.
    ولشوقي ضيف أهمية خاصة في مصر فهو في رأي د. الجيار الشخصية التالية لطه حسين وأمين الخولي، وهو الشخصية التي احتفظت بتوازنها في دراسة الشعر العربي والنقد العربي طوال هذه الفترة منذ حصوله علي الماجستير وحتى وفاته.
    رجل متواضع
    وعلى المستوى الشخصي فقد كان د. شوقي ضيف في رأي د. محمد عبدالمطلب رجلاً متواضعاً، دمث الخلق يحترم الآخر، وكان بعيداً عن العدوانية في تعامله مع الآخرين.
    ويتحدث د. محمد حسن عبدالله عن الدرس الأخلاقي لشوقي ضيف قائلاً: إن هذا الدرس يسطع فيه وجه شوقي ضيف كريماً وفاضلاً، فلم يرد باحثاً، ولم يضن بمعرفة، ولم يقصر في بذل معونة، وقد عرفت عنه هذا عن كثب، فكنت أتحدث في موضوع أعتقد أن معرفتي فيه بلغت غاية ما أتطلع إليه، فإذا بشوقي ضيف ينهض ويملي من أوراقه عناوين ربما، ودون مبالغة، عشرين أو ثلاثين مرجعاً عن الموضوع نفسه، لم أكن أعرفها، ويفضي بهذا بروح الأب.
    ويقول: أذكر أنني رغبت في أن أضع عنه كتاباً لسلسلة النقاد التي كانت تصدرها هيئة الكتاب، وقرأت أهم ما له من دراسات وفي ظني أن كتاب "الشعر وفنونه" وحده يكفي لأن يكون تعريفاً حقيقياًَ وعميقاً لموهبة شوقي ضيف ومشروعه النقدي، ولكني رأيت أنه لو أضيفت بعض الأشياء المشوقة ستضفي على الكتاب نوعاً من الطرافة أو الجماهيرية، فحاولت جاهداً أن آخذ تعليقاًَ على مشاعره حين كان بعض تلاميذه يرأس القسم العلمي الذي يعمل فيه، فلم ينطق بكلمة واحدة تخدش علاقته بتلاميذه أو زملائه الذين أصبحوا في وضع إداري بمثابة رؤساء عليه، وسألته عن سهير القلماوي وطه حسين، كما سألته عن وديعة نجم التي رأست قسم اللغة العربية في جامعة الكويت فكانت دافعاً لاستقالته وعودته إلي الوطن، بل كان المشجع للدكتور عبدالسلام هارون في أن يستقيل ويعود معه، وقد حدث. ولعل هذا كان الاحتجاج الوحيد في مواقف رجل اتسع صدره لكل الأشياء التي لا يتسع لها غير صدر الحليم.
    طهارة اليد
    وفي رأي د. مدحت الجيار فقد ارتبط اسم د. شوقي ضيف بطهارة اليد، وعفة اللسان، والأمانة العلمية، فلم يثبت عليه شيء عكس ذلك، بل كان نموذجاً للمثابرة. والدرس العميق، الدقيق لكل ظواهرنا الفكرية، بل كان صاحب عقلية مرنة لا ترفض الجديد، ولم يكن عبث الشبان النقاد مرفوضاً عنده، لأنه تعامل دائماً مع مساحات من الجدية والعلمية والدقة.
    وتجربتي معه ـ يقول د. مدحت ـ أنه كان حفياً بنا ونحن نناقشه في كتبه خارج قاعات الدرس، بل كنا ننتظر اليوم الذي يدرس فيه لطلاب الدراسات العليا ولم نكن قد وصلنا إلى هذه المرحلة بعد لنحضر ونستمع إليه، ونسأل عما خفي عنا في أمور العلم. وأحياناً في أمور الفقه، ولهذا كنا نعجب جداً بمؤلفاته التي تحمل مصطلح "تجديد" لأنها تذكرنا بتجديد ذكرى أبي العلاء، وتجديد العقل العربي، وتذكرنا أيضاً بأن هذا الرجل مع الجديد وليس مع القديم فقط.
    رحم الله العلامة شوقي ضيف.

  5. #5
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    ما بقي من شوقي ضيف

    بقلم : د‏.‏ وائل غالي
    ........................

    سيبقي من شوقي ضيف بعد رحيله تحقيقه التاريخي لكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد‏,‏ الذي يقع ضمن شجاعة العربية المعاصرة ومحاولة البحث في أصول الثقافة العربية ومرجعيتها الغنية والمتعددة‏.‏ وقد كان ذلك التحقيق جزءا لا يتجزأ من ظاهرة متصلة في تاريخ الفكر المصري الحديث‏.‏ فصدر كتاب الذكر الحكيم لكامل حسين‏,‏ وبحث بنت الشاطئ‏ (عائشة عبد الرحمن‏)‏ في القرآن وقضايا الإنسان‏,‏ ومصطفي محمد الشكعة‏,‏ أستاذ الأدب العربي والحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة عين شمس وعميدها السابق‏,‏ وغيرهم‏.‏ سيبقي تحقيق لكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد واحدا من أهم الأعمال العربية في القرن العشرين‏,‏ وواحدا من أهم الأعمال التي أسهمت في تجديد الخطاب الديني في مصر الحديثة‏,‏ لفهم التاريخ من جديد‏,‏ ولفهم التفسير من زاوية أخري‏,‏ ولفهم الخطاب الديني من جهة مغايرة‏,‏ ولفهم مصر نفسها من منظور آخر‏.‏
    كان تحقيق شوقي ضيف لابن مجاهد‏,‏ من جهة أخري‏,‏ تحديدا لهوية العرب بالنسبة لأنفسهم لا بالنسبة إلي الغرب‏,‏ أي علاقتهم بأنفسهم لا بالغرب‏,‏ مع ذلك فقد كانت تلك العلاقة علاقة ذات وجهين‏,‏ تآلف ونزاع‏.‏ ففي القرن الثاني الهجري‏,‏ استوعب العرب الثقافة اليونانية بوجه خاص‏.‏ ونهضت اليوم الثقافة العربية من عناصر مستمدة من المجتمعات بعد الصناعية‏.‏ فأصبحت لا تعني الخصوصية الاستقرار في شكل موروث من أشكال الهوية كما صارت لا تعني الأصالة المحافظة إنما صارت الخصوصية والأصالة تعنيان الانطلاق نحو أسس أخري‏.‏ من هنا يندرج تحقيق شوقي ضيف لابن مجاهد في السياق العام للتحول من البلاغة التقليدية إلي تجديد القراءة الجديدة في مصر المعاصرة نفسها‏,‏ أي في البحث في مصر عن إجابات علي أسئلة الإنسان المعاصر بعامة‏.‏
    فقد صارت مصر منذ دخلها العرب مركزا من مراكز الثقافة الإسلامية والعربية‏,‏ وقامت بمهمتها في النهوض بمختلف العلوم العربية والإسلامية وفي المحافظة عليها حتى استطاعت مصر فيما سمي باسم العصور الوسطي أن تتولي حمل لواء الثقافة العربية والإسلامية‏,‏ وكانت تشاركها في ذلك بلاد الشام التي كانت في وحدة مع مصر‏.‏ وصارت مصر منذ دخلتها الحداثة مركزا من مراكز التجديد الإسلامي والعربي‏,‏ وقامت بمهمتها في التجديد بمختلف العلوم العربية والإسلامية‏,‏ ويمثل تحقيق شوقي ضيف لابن مجاهد واحدا من تلك الأعمال المعاصرة العديدة التي ظلت تبحث عن قيم الحداثة في الكتاب نفسه‏,‏ أي عن قيم العلم وعن قيم العقل التاريخي وعن قيم الاشتراكية وعن قيم الرأسمالية‏,‏ وعن غيرها من المذاهب السياسية الحديثة‏.‏
    لم ينهض تحقيق شوقي ضيف علي المسلمات السابقة والأوليات المعدة سلفا إعدادا عقديا أو مذهبيا أو غير ذلك‏,‏ بل بحث عن التوافق بين العقيدة والعصر‏.‏ وهو لم يقصد تحليل النص إنما ابتغي التحليل غير المباشر له‏,‏ من خلال مفهوم القراءة والقراءات‏,‏ بالمعني الحقيقي للكلمتين‏,‏ لا بالمعني المجازي‏.‏ فالنص يقول‏:‏ واذكروا ما فيه‏.‏ وقال أبو اسحق إن ذلك معناه ادرسوا ما فيه‏.‏ إنه نوع من التدبر أو دراسة النص‏.‏ دبر الأمر وتدبره‏,‏ أي نظر في عاقبته‏,‏ واستدبره‏:‏ رأي في عاقبته ما لم ير في صدره‏,‏ وعرف الأمر تدبرا أي بآخره‏.‏ والتدبر في النص هو التفكير فيه‏.‏ إن القرآن ينعى علي التقليد‏,‏ ويحث علي النظر والتفكير كما يظهر من كثير من آياته‏,‏ لهذا‏,‏ كان لابد للمسلمين من أن يعملوا النظر في القرآن نفسه من جميع نواحيه‏.‏
    وكان ذلك النظر في النص يتمثل في العصر الحديث‏,‏ في تحقيق شوقي ضيف لابن مجاهد‏,‏ جنبا إلي جنب مع تفسير محمد عبده‏.‏ وكان ذلك التفكير في النص يتمثل‏,‏ كذلك‏,‏ في بحث مصطفي محمود في القرآن‏,‏ محاولة للفهم العصري‏.‏ تطويرا لمحاولة حياة محمد لمحمد حسين هيكل‏,‏ وعلي هامش السيرة لطه حسين‏,‏ وكما تحدث القرآن لخالد محمد خالد‏,‏ وموسوعة أحمد أمين عن ظهر الإسلام‏,‏ وضحي الإسلام‏,‏ وفجر الإسلام‏,‏ وعبقريات عباس محمود العقاد الخمس‏,‏ عبقرية محمد وعبقرية الصديق وعبقرية عمر وعبقرية الإمام وعبقرية خالد‏,‏ وأمين الخولي‏,‏ ومحمد أحمد خلف الله‏,‏ وغيرهم‏,‏ في ميدان التفكير في النص‏.‏ وقد استن طه حسين سنة تجديد القراءة في محاضراته بكلية الآداب عندما قدم للطلاب بعض النماذج وأخذ يعرضها علي ميزان النقد الأدبي وأخذ يقول فيها بالضعف والقوة وأخذ يقارن بين القرآن المنزل في مكة والقرآن المنزل في المدينة ويفرق بينهما‏.‏ ونشر محمود المنجوري بعضا من هذه الفصول في مجلة "الحديث" التي كانت تصدر في حلب في عام‏1928.‏ وكان طه حسين يستهدف من وراء ذلك‏,‏ عدا تصوراته في كتابه التاريخي "في الشعر الجاهلي"‏,‏ البحث في ظاهرة أخري في الفكر المصري الحديث‏.‏
    لذلك قامت معركة فكرية كبري ولا تزال‏.‏
    ــــــــــــــــــــــ
    *المصدر: صحيفة «الأهرام» ـ في 5/4/2005م

  6. #6
    أزاهيري
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1
    رقم العضويه
    5720
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    شكرا جزيلا علي هذا الموضوع الشيق

  7. #7
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    شوقي ضيف.. الحارس الأمين للغتنا الجميلة

    بقلم: جمال سعيد
    .....................

    في مساء الخميس الحادي عشر من مارس 2005 أسدل الستار على الفصل الأخير من حياة الأديب والناقد الدكتور شوقي ضيف عن عمر ناهز الـ 90 عاماً قضاها عاكفاً في محراب العلم والفكر، مخلفاً وراءه زهاء الـ 50 كتابا في صنوف الأدب باتت مرجعاً بل ومصدراً أصيلاً لكل قارئ ومتخصص وباحث عن الحقيقة في تاريخ الأدب العربي على مر عصوره.
    وفي صمت وقور رحل أحد جهابذة النقد العربي وهو الذي ملأ الدنيا بموسوعاته الأدبية، في فنون الأدب العربي، شعرا ونثرا، والتي تتلمذ عليها باحثون ربما كانوا أوفر شهرة من أستاذهم الجليل، تلك الموسوعات والمؤلفات التي تعتد بحق محاولة جدية تسعى لإعادة قراءة الأدب العربي وفق رؤية جديدة تبدأ بالشعر والأدب الجاهلي نهاية بدراسته النقدية المتميزة عن "أعلام الأدب في العصر الحديث، مع شوقي والعقاد مروراً بعصر ابن مضاء القرطبي في دراسته حول تجديد النحو العربي.
    المولد والنشأة
    ولد أحمد شوقي عبد السلام ضيف يوم 13 يناير عام 1910 بمحافظة دمياط (شمال مصر)، وفي السادسة من عمره التحق بالمدرسة الأولية، وأصيب بالرمد فأجرى له أحد أطباء القرية عملية فاشلة كاد أن يفقد معها عينه اليسرى وفي التاسعة من عمره تركت أسرته القرية وانتقلت إلى مدينة دمياط ثم دخل الكتاب الملحق بجامع البحر وفي أقل من عام حفظ القرآن الكريم كله وأجاد تلاوته وتجويده حيث شهد له شيخه بالعبقرية وتنبأ بتفوقه ثم التحق بالمعهد الديني بدمياط وأبهرته كتابات العقاد ومحمد حسين هيكل وطه حسين.
    وفي معهد الزقازيق الديني أكمل د. شوقي تعليمه الأزهري وسط غربة لم يعتدها من قبل وما لبث أن واجه غربة أشد وطأة حين اتجه للقاهرة "حي الحنفي بعابدين" لينتظم مع طلاب "التجهيزية" ثم عرف نظام التعليم الحر بالأزهر والذي يتبع لمن يريد التعلم دون ارتباط على أن يجتاز امتحان العالمية وهو امتحان شفهي صعب يختار موضوعه الأزهري في الفقه أو التفسير أو الشريعة أو غيرها من العلوم فامتحن واجتازه بتفوق.
    وقبل نهاية العام الدراسي علم أن كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول –القاهرة الآن- ستفتح أبواب قسم اللغة العربية لقبول بعض خريجي التجهيزية وحملة الثانوية الأزهرية لاستكمال دراستهم بها فسعى د. شوقي للالتحاق بالقسم العربي وحين استقر في الجامعة وتشبع بأفكار أساتذته قرر أن يسير على خطاهم في قراءة دراسات النقد الغربي حتى تتسع خبرته الأدبية ويلم بجميع التيارات النقدية العالمية حتى جاء يوم تخرجه في مايو 1935 ليقف أمام طه حسين ـ عميد الكلية في حينها ـ في امتحان عسير نجح فيه بامتياز.
    ولم تقف أحلام الشاب عند هذا الحد بل نال درجتي الماجستير والدكتوراه بتفوق حتى تم تعيينه كمدرس بقسم اللغة العربية وظلت تربطه بتلاميذه وأساتذته علاقات وطيدة.
    وفي مارس 1964 وجهت للعقاد انتقادات عنيفة أثر وفاته فقرر د. شوقي تكريس جهده للدفاع عنه فقام بتأليف "العقاد" مثلما دافع من قبل عن محمود سامي البارودي وأحمد شوقي الذي خاض من أجلهما معارك فكرية ساخنة كانت صفحات الجرائد والكتب شاهداً حياً عليها حتى سافر معاراً إلى جامعة الأردن وتوفي والده في مصر وقتها فعاد مجدداً إلى القاهرة ووصلته دعوة من الأكاديمية السويدية باسم ستة من أعضاء "جائزة نوبل" يطلبون منه ترشيح اسم مبدع عربي لنيلها لعام 1969 فأرسل تقريراً للجائزة حول من يرشحه للفوز بها ولكنها لم تستجب لترشيحه ثم طلبت منه لسنوات طوال نفس الطلب ولكن دون جدوى. والغريب أن نفس الحدث تكرر ولكن بصورة مختلفة حين طلبت الأكاديمية السويدية في العام الماضي من أعضاء مجمع اللغة العربية أن يرشحوا اسماً لنيل جائزة نوبل مما أثار جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض لترشيح د. ضيف إلى أن قرروا -بالأغلبية- ترشيحه .. ولكن دون جدوى !
    ويعد ضيف من أبرز تلاميذ الدكتور طه حسين، غير أنه لم يتجه نفس توجهه في قضايا ومعاركه الأدبية المعروفة، وفي نفس العام التحق بمجمع الخالدين الذي أصبح أمينه العام في سنة 1988 ونائباً لرئيسه عام 1992 ثم رئيساً له منذ عام 1996 وحتى رحيله.
    أبرز إسهاماته الأدبية
    أغنى شوقي ضيف المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات تجاوزت الـ50 في مجال الدراسات العربية والإسلامية وتاريخ الأدب العربي، استحق عليها جائزة "مبارك" في الآداب منذ عامين.
    رحل شيخ المجمعيين بعد أن أثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب الهامة ما بين فكر ديني وفلسفة وأدب ونقد ومن بينها: الفن ومذاهبه في الشعر العربي، التطور والتجديد في الشعر الأموي الحديث ، الأدب العربي المعاصر في مصر، محمد خاتم المرسلين، المدارس النحوية، الرحلات، الفكاهة في مصر، الحضارة الإسلامية من القرآن والسنة، تاريخ الأدب العربي "7 أجزاء".
    وربما كان أهم إنجاز تركه شوقي ضيف، في المجالات المختلفة التي لم يتوقف عن العطاء والتأليف فيها، إنجازه العظيم في تاريخ الأدب العربي، وقد بدأ هذا الإنجاز بما كتبه عن (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) وكان هذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه تحت إشراف أستاذه طه حسين وهي رسالة مبنية على فرضية مؤداها أن الشعر العربي بدأ بمرحلة "الطبع" التي استوعبت بداياته، وانتقل منها إلى مرحلة "الصنعة" التي انتقل منها بدورها، إلى مرحلة "التصنيع" ثم مرحلة "التصنع" التي أدت إلى العقم والانحدار، وكانت بذرة صيغة التطور عبر مراحل أربعة (طبع، صنعة، تصنيع، تصنع) مأخوذة عن أفكار طه حسين عن تاريخ الشعر العربي، ولكن شوقي ضيف رعى البذرة التي نقلها عن أستاذه،
    وجاوز ثنائية الطبع والصنعة إلى غيرها من المراحل التي تولدت عن الصنعة، وظلت تضيف إليها ما انتهى بها في النهاية إلى العقم، ولم يكتف شوقي ضيف بذلك، وإنما حاول في كتاب لاحق تطبيق صيغته الرباعية على تاريخ النثر الأدبي في التراث العربي، ذلك التراث الذي رآه شوقي ضيف يتطور في صعود ينتهي إلى هبوط مابين مراحل الطبع ثم الصنعة ثم التصنيع ثم التصنع. وظهر ذلك كله في كتابه (الفن ومذاهبه في النثر العربي) الذي أكمل به مع الكتاب السابق عليه تأريخه الفني الخاص للأدب العربي، أقصد إلى ذلك التأريخ الذي اعتمد على متغيرات الفن الأدبي وتحولات التقنية.
    ويبدو أن إحساس شوقي ضيف بأن هذه المتغيرات والتحولات الفنية غير منفصلة عن المؤثرات التاريخية المختلفة الذي دفعه إلى صياغة أكمل تاريخ نعرفه عن الأدب العربي إلى اليوم، مركزاً كل التركيز على الجوانب التاريخية التي أدت إلى تطور الأدب العربي وتحولاته من عصر إلى عصر. وظل هذا العالم الجليل يعمل في دأب وإصرار تكلله همة علمية عالية، ما يقرب من ثلاثين عاماً لكي ينجز موسوعته عن الأدب العربي في عشرة أجزاء. وكان الجزء الأول عن العصر الجاهلي الذي أصدرت منه دار المعارف بالقاهرة أكثر من اثنتين وعشرين طبعة إلى اليوم، وبعده كتاب (العصر الإسلامي) الذي صدرت له تسع عشرة طبعة،
    ثم (العصر العباسي الأول) و(العصر العباسي الثاني) وجاء الجزء الخامس من عصر الدول والإمارات الممتد من سنة 334 للهجرة إلى مشارف العصر الحديث، والذي يتعرض لتاريخ الشعر في الجزيرة العربية والعراق وإيران، وهو الجزء الذي يكتمل بالجزء السادس عن الشام، في عصر الدول والإمارات، وبعده الجزء السابع من العصر نفسه عن مصر، ثم الجزء الثامن عن الأندلس، أما الجزء التاسع فكان عن ليبيا وتونس وصقلية، بينما انفرد الجزء العاشر والأخير بالأدب في الجزائر والمغرب الأقصى وموريتانيا والسودان.
    هذا على المستوى الفكري، أما على المستوي الأكاديمي فقد سافر د. شوقي إلى الكويت في صيف 1970 ليسهم في تأسيس النظام الجامعي هناك؛ فكانت هذه السفرة إثراء كبيراً للحركة الأدبية والنقدية في الكويت .
    تلاميذه يكرمونه حيا
    إذا كانت الدول والحكومات اعتادت أن تكرم أعلامها بعد وفاتهم، فإن الدكتور شوقي ضيف كان استثناء بين هؤلاء حيث كرمه تلامذته ومريديه ليس في مصر فحسب بل وفي سائر الأقطار العربية.
    ومن هذه الكتب كتاب "شوقي ضيف رائد الدراسة الأدبية " الذي كتبه الدكتور عبد العزيز الدسوقي، وكتاب "شوقي ضيف: سيرة وتحية"وهو مجموعة من الدراسات التي كتبها تلامذته على امتداد الوطن العربي، كشفا عن الجوانب المتميزة من إنجازه المتجدد، وأضيف إلى هذا الكتاب ما كتبه الدكتور أحمد يوسف علي بعنوان (قراءة أولية في كتابات شوقي ضيف) والرسالة العلمية المنشورة التي أعدتها الباحثة الإيرانية شكوه السادات حسيني إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة الحرة الإسلامية في طهران والرسالة الأخيرة دليل على الشأن الرفيع الذي وصلت إليه إنجازات شوقي ضيف العلمية في الأوساط العلمية العالمية،
    ولولا ذلك ما خصص المجلد الأول من دائرة معارف الأدب العربي التي تصدر في لندن ونيويورك ترجمة له، مؤكدة أنه واحد من الأساتذة المرموقين والمتميزين عالمياً بكتبه الجامعية الكثيرة وإشرافه على رسائل الكثير من الباحثين العرب، الأمر الذي جعله أستاذاً للعديد من الشخصيات الجامعية البارزة على امتداد العالم العربي.
    وقد نال شوقي ضيف تكريم العديد من المؤسسات العلمية ودعته جامعات عربية عديدة ليكون أستاذاً زائراً يؤكد مكانته العلمية، فذهب إلى جامعة بيروت العربية سنة 1963، وجامعة بغداد سنة 1968، وجامعة الرياض سنة 1973 وشارك في تأسيس قسم الدراسات العربية بالجامعة الأردنية سنة 1966 وكذلك جامعة الكويت سنة 1970 وترك في كل مكان ذهب إليه بصماته المنهجية، وتلامذة يسيرون في الطريق الذي سار فيه، والذي نال من أجله جائزة الدولة التقديرية للآداب في مصر سنة 1979، وجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي سنة 1983، وحصل على درع جامعة القاهرة، وجامعة الأردن، ودرع المجلس الأعلى للثقافة في مصر، وأخيراً، درع فارس للثقافة الجماهيرية المصرية.
    التعديل الأخير تم بواسطة د. حسين علي محمد ; 26-04-2007 الساعة 01:59 PM

  8. #8
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    أستاذنا الذي رَحَل

    بقلم: د. محمد صالح الشنطي
    ....................................

    رحل شوقي ضيف آخر الموسوعيين.. عرفته أستاذاً في جامعة القاهرة كما مثُلت أمامه ليختبرني في مادة النقد الأدبي في السنة التمهيدية للماجستير، بعد أن تتلمذت على مؤلفاته طالباً في مرحلة (الليسانس)، وحضرت مناقشاته للعديد من رسائل الماجستير، والتقيت به مراراً في قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة. كان هو والدكتورة سهير القلماوي وخليف من تلامذة الدكتور طه حسين يشكلون مدرسة النقد التاريخي في الأدب العربي الحديث. وظل شوقي ضيف الأكثر تأثيراً والأكثر إنتاجاً.. تتملذنا على سلسلة كتبه (تاريخ الأدب العرب)، كان أكثر تأثيراً من عمر فروخ الذي تحمل كتبه العنوان نفسه، وأكثر تأثيراً من أحمد أمين في سلسلة مؤلفاته عن فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام. وقد أسس لمدرسة نقدية سارت على نهجه التاريخي في مختلف حقول الإبداع في جامعة القاهرة، فكان أقرب تلامذته إليه الدكتور يوسف خليف رحمه الله وقد جاء الدكتور نعمان القاضي رحمه الله امتداداً لهما، ثم كان الجيل المجدد لهذا المنهج مثل المرحوم الدكتور عبد المحسن بدر والدكتور عبد المنعم تليمة وطه وادي الذين اختطوا منهجاً تاريخياً نظرياً وتطبيقياً في الرواية والشعر مختلفاً بعض الشيء عن منهجه لأنهم عبروا عن رؤية فكرية.
    ولست بصدد الحديث عن منهجه، فهذا يقتضي أن يكتب عنه بحث طويل، ولكنني أود أن أشير إلى أنه من أبرز الكتاب الموسوعيين الذين يعتبرون امتداداً لجيل طه حسين والعقاد وأحمد أمين، تلك الكوكبة التي لم تقتصر على الاهتمام بالأدب بل تعدته إلى مجالات أخرى في النحو والبلاغة والحضارة والتاريخ والنقد، فقد ألف في مختلف هذه المجالات، وكانت له آراؤه الخاصة وفلسفته في فهم هذه العلوم، وكان متجدداً لم يجمد على رؤية طيلة عمره المديد، بل تطور وعيه وإدراكه، وكان مستقصياً لموضوعاته متتبعاً تفاصيلها ودقائقها، فهو في الأدب العربي باحث لا يشق له غبار منذ أن كتب الحلقة الأولى عن العصر الجاهلي، وانتظم في تتبعه مختلف العصور في سياق متصل حريصاً على الإلمام بالمتغيرات والتفاصيل.
    لقد كان دؤوباً لا يكل ولا يمل، يتسم بروح الباحث النزيه المستقل، وإذا كان محاضراً في مستوى أقل من شهرته كباحث وأكاديمي فإنه بعلمه الغزير وثقافته الواسعة ودماثة خلقه قد غطى على افتقاده تلك الصفة المفتقدة في حضوره كمعلم يجتذب انتباه طلابه، وأما كينونته خارج قاعة الدرس مشرفاً وموجهاً فهي الأبرز، فإن الذين أشرف على رسائلهم وناقشهم يعتزون بأنهم من تلاميذه ومريديه. ومنهم كثيرون ممن تولى القيادة الأكاديمية في كثير من أنحاء العالم العربي والإسلامي، ومنهم المفكرون والأدباء والشعراء والساسة، وقد نأى بنفسه عن الخصومات والمعارك الأدبية، ولم يكن حضوره الإعلامي وافراً فلم يعرف عنه حبه للظهور أو الشهرة، ومع هذا ذاع صيته وأصبح من الأعلام القلائل الذين يحتفى بهم في المحافل القليلة التي يحضرها، فقد كان عزوفاً عن المؤتمرات والمحافل.
    رحم الله أستاذنا شوقي ضيف وأسكنه فسيح جناته.

  9. #9
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    عن رحيل شوقي ضيف

    بقلم: محمد ناجي عمايرة
    ................................
    حملت الينا الفضائيات نعي استاذنا الكبير الدكتور شوقي ضيف استاذ الأدب العربي المعروف ورئيس مجمع اللغة العربية في القاهرة وصاحب المؤلفات العديدة في الأدب ونقده وفي الدراسات القرآنية، وفي تاريخ الأدب العربي، عن عمر زاد على خمسة وتسعين عاما قضاها كلها في التأليف والبحث والتدريس والتأريخ للغة العربية وآدابها.

    رحم الله شوقي ضيف فقد كان استاذ جيل في مختلف انحاء الارض العربية، وقد كان لي ولبعض ابناء جيلي شرف التتلمذ على يديه في الجامعة الاردنية حين كنا ندرس الأدب العربي في كلية الآداب في النصف الثاني من الستينات من القرن الماضي.

    وأحسب ان فينا اثرا كبيرا منه، ومن جيل أساتذتنا الكبار الذين درّسوا في جامعتنا الحبيبة الفتية في تلك الآونة والذين اذكر منهم الأساتذة: الدكتور محمد عبده عزام والدكتور ناصرالدين الأسد والدكتور محمود السمرة والدكتور محمد طلعت عيسى والدكتور سامي الدهان، والدكتور هاشم ياغي، والمرحوم الدكتور محمود ابراهيم، والدكتور عبدالكريم خليفة والدكتور عبدالرحمن ياغي والدكتور نهاد الموسى .. وآخرون كثر.

    واذ يرحل عنا طيب الذكر الدكتور شوقي ضيف فان خسارة الأمة والأدب والفكر برحيله كبيرة .. وقد اعطى المكتبة العربية العشرات من المؤلفات من عصارة فكره في تاريخ الأدب العربي، كالعصر الجاهلي، والاسلامي، والعصر العباسي الأول والثاني .. والبلاغة تطور وتاريخ، ومثل الدراسات الحديثة في الشعر العربي المعاصر، والبارودي وشوقي، وفي النحو: المدارس النحوية وتجديد النحو العربي، وفي النقد الأدبي والفن ومذاهبه في الشعر العربي، والفن وعلى الرغم من ان احدا لا يستطيع الانتقاص من هذا الجهد التأليفي الموسوعي والعطاء الغزير، الا انني اعتقد ان هناك حاجة الى دراسة هذا النتاج الوفير والوقوف عند آراء استاذنا النقدية المبثوثة في هذا العدد الوافر من مؤلفاته الى جانب مئات الدراسات والبحوث والمقالات في المجلات المتخصصة والمحكمة والصحف السيارة الأمر الذي يجعل منه علما من اعلام الأدب العربي المعاصر، الى جانب ما قد تثيره مثل هذه الدراسة او الدراسات لمؤلفاته وعطائه من قضايا ادبية وفنية ونقدية ونحوية تساهم في تحريك الساكن، وتبث الحرارة في الهامد من رماد الحركة الأدبية المعاصرة في الوطن العربي.

    ولست في هذه العجالة ميالا الى اثارة قضايا نقدية او التعقيب على آراء استاذنا او مناقشة افكاره بالقدر الذي انا متجه فيه الى التأكيد على الاخلاص لرسالته، والاحترام لجهده، والتأسي لرحيله، والتذكير ببعض عطائه لأمته، والدعوة الى الوفاء لأمثاله من العلماء والمفكرين والمؤرخين والمبدعين الذين ترتفع بجهودهم هامة امتنا، ويعلو بهم ذكرها بين الامم.

    واذ نفتقد استاذنا شوقي ضيف، فاننا ندعو جامعتنا الاردنية وسائر جامعاتنا العربية ومجامع اللغة العربية وآدابها، الى استذكار دوره في حياتنا الادبية والثقافية، فقد قضى نحبه وهو يرأس مجمع اللغة العربية في القاهرة، ناهضا برسالته في الدفاع عن اللغة العربية وحمايتها، وعاملا على تطويرها واستدامة حيويتها وقدرتها على النماء، والتعبير عن الحياة المتجددة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجزاه عنا ـ جميعا - خير الجزاء.

  10. #10
    شاعر، وقاص، وناقد ( رحمه الله ! )
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    3,868
    رقم العضويه
    2217
    الحاله
    غير متصل
    الاعجاب
    times
    شوقي ضيف في عمره الثاني

    بقلم: د. حسن بن فهد الهويمل
    .....................................

    ما من مشتغل بالأدب العربي وفنونه: قديماً وحديثاً إلا ويذكر (شوقي ضيف 1910- 2005م) حاضراً في المشاهد كلها، وفاعلاً في المؤسسات أجمعها، وهو بهذا الحضور المتنوع: تأليفاً وتحقيقاً وتعليماً وعملاً، والممتد طوال سبعين عاماً، قد صنع لنفسه عمراً ثانياً (والذكر للإنسان عمر ثاني).
    و(ضيف) الذي خلف للمكتبة العربية أكثر من خمسين كتاباً في مختلف المعارف الإنسانية، بمعدل كتاب واحد عن كل سنتين من عمره تقريباً لم يكن متفرغاً للتأليف، ولا للتحقيق، وإنما كان حضوره المؤسساتي يفوق عمله التأليفي. وهو من خلال الإشراف والمناقشة والتحكيم و(المجمع اللغوي) و(الجامعات العربية) التي طاف بها زائراً أو معاراً شكل قاعدة عريضة من الطلبة المنتشرين في آفاق المعمورة. إذ كان حفياً بهم وبدراساتهم ورسائلهم العلمية وبحوثهم للترقية، رعاهم ودعمهم وسهل أمورهم، واستعان بهم كما يشاع في الأوساط الجامعية، وهي استعانة تفاوت القوم حول مشروعيتها، ولا أحسبه معيباً في ذلك، فالطالب بعض أستاذه.
    وقدر هذا العملاق أن رحيله المتوقع جاء والأمة العربية عندها كل بنات الدهر، وقد تمر وفاته كما لو كانت وفاة رجل غريب الوجه واليد واللسان. وتلك الظروف تذكرنا بوفاة (طه حسين) أثناء حرب رمضان عام 1973م. وإن كان ثمة أدباء وكتاب قد أبّنوه أو تفجعوا عليه فإنهم لم يقولوا، ولن يقولوا إلا ما خف حمله ورخص ثمنه، يذكرون أطرافاً من محاسنه وجانباً من إسهاماته. وكان بودنا لو أن المقربين منه والمقتدرين منهم فرغوا لأعماله يدرسونها، ويقوّمون ما اعوج منها، ويشيدون بإسهاماتها في سد الحاجة.
    والمتابع الحصيف للمشاهد المعرفية كافة، يستبين بيسر على حجم إسهاماته ودورها في إثراء كافة الأوساط الثقافية والأدبية والأكاديمية. وخير أعماله موسوعته في تاريخ الأدب. وما من علم من أعلام الأدب الحديث كتب في (تاريخ الأدب العربي) إلا قصرت خطاه دون ما كتبه (ضيف). فمن الأعلام من كتب عن سائر العصور، وفق المنهج التاريخي التسجيلي، لا يحيد عنه قيد أنملة. فعل ذلك (الرافعي) و(الزيات) و(زيدان) و(الإسكندري) بالاشتراك.
    و(الهاشمي) و(فروخ) و(أبو الخشب) و(ناصيف) و(الفاخوري)، وقارب هذا المنهج من المستشرقين ولكن بطرائق متفاوتة (بلاشير) و (كارلو نالينو)
    و(بروكلمان) وإن كان له منهجه الفهرسي. ومنهم من كتب عن إقليم أو فترة أو عصر من العصور، فعل ذلك (البهبيتي) و(البركاتي) و(سلام) و(أبو رزاق)
    و(المهدي) و(الهادي). وكل أولئك لم يسدوا المجال الذي سده (ضيف) في كتابه الجامع المانع (تاريخ الأدب العربي) الذي غطى فيه العصور الأدبية من الجاهلية حتى عصر الدول والإمارات (ليبيا، تونس، صقلية). وهو المجلد التاسع من تاريخه الذي وقف فيه على أعتاب العصر الحديث، حيث قال في مستهله: (هذا الجزء من تاريخ الأدب العربي قبل العصر الحديث). ولست أعرف ما إذا كان قد أنجز تاريخ العصر الحديث أم أن الشيخوخة أدركته قبل ذلك، ولقد قيل إنه أصدر المجلد العاشر، ولم أره، فإن كان لم ينجز تاريخ تلك الفترة الأهم، فإن واجب طلبته أن يسدوا ذلك النقص الذي قد يحتاج إلى أربعة أجزاء، ليكون تاريخه شاملاً للأدب العربي.
    والتاريخ الحضاري لهذه الأمة المعطاء حفل بطلاب نجباء تلقوا الراية من أساتذتهم باليمين، ليواصلوا المسيرة. فهذا (السبكي) يكمل (مجموع النووي) بعد أن توفي قبل إكماله، وهذا (عطية محمد سالم) يكمل (البيان في تفسير القرآن الكريم بالقرآن) للشنقيطي، وآخرون أكملوا كتاب (الأعلام) للزركلي. والاستدراك أو التكميل منهج العلماء الأوائل، وبه تسد الحضارة خلالها. وتاريخ الأدب الموسوعي الذي أنجزه يفوق من سبقه ومن لحق به في أمور كثيرة، إذ لم يكن راصداً كما هو عند أصحاب (المنهج التاريخي)، ولم يكن بعيداً عن هذا المنهج، لقد كان واعياً لمكامن العصور الأدبية، متقصياً لحراكها العلمي والفكري والفلسفي ولظواهرها وتحولاتها واهتمامات علمائها، فهو لا يؤرخ للأدب وحسب، ولكنه يؤرخ للثقافة والفكر والحضارة والمدنية وسائر العلوم الإنسانية. وهو في تاريخه لا يعمد إلى الرصد والوصف، ولكنه يحلل ويقوم، ويستخلص النتائج، ومن ثم فإنه يسد كل الخلال، ولا يسد غيره مسده.
    وميزة (ضيف) أن كتبه لما تزل حاضرة المشهد الأدبي، يسترفدها كل دارس ومدرس. وما فتئت ألم بها، إما مدرساً أبسط القول فيها، أو دارساً أرجع إليها مسترفدا أو مستشهداً، وما عدت إليه إلا وأحسست أنني أمام عالم مهيمن على فنه، وما أحلت إليه دارساً إلا وجد عنده ما يشفى غلته، فمنهجيته تتسم بالتأصيل والتقصي. ومهما أوتي من علم فسيظل عرضة للنقص أو الخطأ، وكل ما أنجزه هو أو غيره بحاجة إلى من يعيد النظر فيه، لا للإدانة ولكن للتسديد. إذ مازال في نفسي شيء من بعض آرائه، وهي هنات متوقعة من أي عالم مثله، أدركت ذلك حين أسند لي قبل عقد ونيف من الزمن تدريس العصر العباسي لطلاب (كلية اللغة العربية) بفرع جامعة الإمام في القصيم.
    ففي حديثه عن بعض الظواهر الفكرية التي كان لها أثرها على الأدب العربي عرض لآراء المستشرقين حول ظاهرة (التصوف)، وهم إذ نفوا أن يكون التصوف إسلامياً، فقد جالدهم وجاهدهم، وأصر على أنه إسلامي الأصل والمنشأ والولادة، وما هو كذلك فيما أرى، ولكنه الفعل ورد الفعل. ولقد حاولت يومها أن أكتب إليه ليعيد النظر في المسألة على ضوء المرجعيات العلمية، ولكن الأيام مرت سراعاً، وأذكر أنني تحفظت على ما ذهب إليه، وأحلت الطلبة إلى مراجع تنفي أن يكون التصوف إسلامي المنشأ. والتصوف الذي أعني تصوف الفكر والمعتقد والخرافة والدروشة، وليس تصوف الورع والزهد والقناعة.
    ويوم أن علمت بوفاته، أعدت قراءة التعليقات التي كنت أمليتها على الطلبة، ليكتبوها على هوامش التاريخ. فلقد قال رحمه الله بالنص : ( وإذن فالتصوف إسلامي في جوهره وفي نشأته ونموه وتطوره، وهو الرأي العلمي الصحيح). وجاء تهميشي على رأيه: ( لابد من التحفظ على هذا الرأي، ولابد أن تستعرض سائر الأقوال بالتفصيل ويرد عليه). و(ضيف) بقوله المحتدم يرد على طائفة من المستشرقين، منهم (نيكلسون) في مبحثه عن (الحلاج) في كتابه
    (في التصوف الإسلامي)، وعلى (جولد تسيهر) في كتابه (العقيدة والشريعة). وهو قد نقم من (فون كريمر) الذي يذهب إلى أن التصوف يعود في أصوله إلى (المسيحية) و(البوذية) ويعول في هذه الإحالة على عقيدة (الحلاج) القائمة على (وحدة الوجود). وكنت أقول للطلبة: (صدق المستشرقون وإن كذبوا) فالتصوف الفكري لم يكن إسلامياً، والفلسفة الوضعية لم تكن إسلامية، وعلم الكلام نشأ بسبب الجدل بين علماء السلف والفلاسفة حول قضايا الغيب والخلق والذات الإلهية والنفس وبخاصة الذين تأثروا بالفلسفات الوافدة عبر الترجمة أو الدخول في الإسلام أفواجاً. فهذا (ابن تيمية) يرد على الفلاسفة والمناطقة والمتصوفة، ويستوعب مناهجهم ومذاهبهم، وما هو منهم، وليسوا منه. فوجود الظاهرة لا يعني انتماءها. وحين تشيع الأفكار والمناهج والمذاهب فإن ذلك لا يمس الحضارة المستقبلة لها، فكل الحضارات تتوارث وتتكامل، وما بعث الرسول إلا ليتمم مكارم الأخلاق، ومن ثم فليس هناك نص بريء ولا حضارة بريئة.
    وفلاسفة الإسلام ك(ابن سينا) و(الفارابي) و(الرازي) و(ابن رشد) لا يسأل الإسلام عما بدر منهم، لأنهم لا يلتزمون مراده في كثير مما يذهبون إليه.
    و(ضيف) حين يخطئ في مرجعية التصوف وأصوله يقع في الخطأ مرة ثانية في كتابه (الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أمية) وذلك حين يعول على آثار الأدباء عن الترف والغناء في الحجاز. ولقد تصدى له أكثر من دارس، لعل من افضلهم زميلنا الأستاذ الدكتور (عبدالله بن سالم بن خلف) في رسالته للدكتوراه (مجتمع الحجاز في العصر الأموي بين الآثار الأدبية والمصادر التاريخية)، وأذكر أن (نادي القصيم الأدبي) استضاف الدكتور الخلف لعرض وجهة نظره حول ما ذهب إليه (شوقي ضيف)، ولقد ألقى محاضرته (وقفات مع آراء د. شوقي ضيف في مجتمع الحجاز في العصر الأموي) مساء يوم الأحد 9-7- 1418هـ، فكان ذلك مؤذنا بحرب كلامية مع بعض إخواننا المصريين، تجاوزت المنصة إلى الصحف، وبخاصة مداخلة زميلنا طيب الذكر الأستاذ الدكتور (أحمد يوسف)، وأحسب أن الأمر تجاوز الحوار المعرفي إلى المناكفات الإقليمية. وظاهرة الغزل والترف والجواري والغلمان ومجالس الشراب المتداولة في الموسوعات لا يمكن تعميمها على مجمع يزخر بالعلماء والزهاد.
    وخطأ (ضيف) في تعويله الكلي على كتاب (الأغاني) لإثبات ما ذهب إليه في موضوع (الغناء) و(المرأة) و(الغزل) و(الترف) و(التعميم) الذي قيل:
    إن الأمويين أغدقوه على الحجازيين لشغلهم عن منازعتهم السلطة. ولا أحسبه في جمعه العشوائي قد محص وصحح وراجع، ومن ثم وقع في الخطأ الذي استدركه عليه أكثر من دارس، ولإيمانه بما ذهب إليه فقد أكده في كتابيه (العصر الإسلامي) و(التطور والتجديد في الشعر الأموي).
    و(ضيف) متعصب لمصريته إلى حد كبير، وهو تعصب مقبول ومستلطف، تجلى ذلك في كتبه: (البارودي رائد الشعر الحديث) و(شوقي شاعر العصر الحديث) و (دراسات في الشعر العربي المعاصر) و(الأدب العربي المعاصر في مصر)
    و(مع العقاد). واستقطابه حول الذات المصرية شأن كثير ممن كتبوا عن الأدب المصري من المصريين، وتلك سجية بلغت دركاتها في الدعوة إلى (الفرعونية) حيث تحولت تلك الدعوة إلى حزب سياسي، يود عزل مصر عن العالمين الإسلامي والعربي، وليست تلك أولى الدعوات الهدامة التي تنسل من مصر على يد أبنائها العققة، ويتصدى لها أبناء مصر البررة. ومصر قطب العالم العربي، لا يغمطها حقها إلا عقوق جاحد. وهذه القطبية لا تخول إنكار الآخر في سبيل تكريس الذات. هذا الاستقطاب آذى المغاربة، وحفز الطرفين على المجادلة غير الحسنة وأفرز مناكفات وسعتها كتب متدوالة.
    و(ضيف) الذي مرت أعماله بهدوء، له منهجيته التاريخية والموضوعية، وله وسطيته في النفي والإثبات، على الرغم من تتلمذه على يد (طه حسين) المتفرنس إلى حد الإيذاء، والمستفز إلى حد اللجاجة.
    وحياته الحافلة بجلائل الأعمال تجاوزت إسهاماته المجال التأليفي إلى التحقيق، الذي بدأه ب(الرد على النحاة) ل(ابن مضاء القرطبي)، وهو كتاب قيم غفل عنه المهتمون بالنحو المقارن، ففيه تتضح رؤية المشارقة والمغاربة ومشاربهم الفكرية. ويتجلى جدلهم حول (العامل) و(العلة) و(القياس)
    و(التحليل) و(المصطلح) وجاء بسط ذلك في كتابه (المدارس النحوية).
    وله اهتمامات خاصة بالنحو والنحاة، ولقد راعته إخفاقات المناهج النحوية وضعف الدارسين ومن ثم أنجز عملين (تجديد النحو) و(تيسير النحو التعليمي قديماً وحديثاً مع منهج تجديده). ومؤلفاته تنم عن رصده للحركة العلمية والثقافية، فهو لا يتزيد في التأليف، وإنما يسد خلالاً تستدعيها اللحظات المعرفية. فكلما استضافته جامعة عربية، نظر فيما ينقص الأستاذ الجامعي، ثم نهض لاستكماله، فعل ذلك عندما استضافته جامعات (الأردن) و(الكويت)
    و(السعودية).
    والمتابع لمؤلفاته يجد أن أوائلها يفوق أواخرها، من حيث المنهجية والموضوعية والعمق والدقة والشمول، ذلك أن المسؤوليات في آخر حياته شغلته عن المراجعة. فلو نظرنا إلى كتابه (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) الذي طبع قبل نصف قرن، وهو رسالته للدكتوراه، لوجدناه يفوق في عمقه ودقته وشموله وترابطه ومنهجه ما لحق به من كتب، ولا يقل عنه كتابه
    (الفن ومذاهبه في النثر العربي).
    ويتنازع جهوده في التأليف خمسة حقول: الدراسات الأدبية، والنحوية والبلاغية، والإسلامية، وتحقيق التراث.
    فله في (الدراسات الأدبية) زهاء عشرة كتب، منها (تاريخ الأدب العربي) الذي أصدر المجلد التاسع منه قبل اثنتي عشرة سنة. وله في مجال الدراسات (البلاغية) و(النقدية) أكثر من عشرة كتب ركز فيها على الفنون ك(المقامة) و(الرثاء) و(ترجمة الشخصيات) و(الرحلات). وله في مجال الدراسات النحوية زهاء أربعة كتب. أما في التحقيق فقد حقق سبع مخطوطات آخرها (السبعة في القراءات). ولأن لداته من أمثال (العقاد) و(زكي نجيب محمود) و(أحمد أمين)
    و(طه حسين) و(بنت الشاطئ) قد كتبوا سيرهم الذاتية فقد كتب هو الآخر سيرته الذاتية في جزأين تحت عنوان (معي)، صدر الجزء الأول في سلسلة أقرأ عام 1981م، وصدر الجزء الثاني عن دار المعارف عام 1989م، ولعله حين كتب (مع العقاد) في جزأين، وحين كتبت زوجة (طه حسين) (معك) اختار عنواناً لسيرته (معي)، وقد اعتمد على المنهج التقريري الوصفي، ومن ثم لم تدخل السيرة عنده حقل الإبداع السردي، كما هي عند (طه حسين) في (الأيام) ولما كانت من صفاته الوداعة والهدوء، فقد جاءت سيرته بعيدة عن المزايدات والمناكفات، كما هي عند (عبدالرحمن بدوي).
    وضيف الذي طاف أرجاء الوطن العربي أستاذاً زائراً في جامعاته ترك آثاراً باقية: إما تأليفاً أو دراسة أو طلاباً يذكرونه ويشكرونه. ولقد توجت جهوده بأنه اختير رئيساً لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الذي دخله عضوا عام 1976م، وهو قد حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1979م، ومنح جائزة الملك فيصل العالمية للآداب عام 1983م، وفي عام 1990م كرمه تلاميذه بإصدار كتاب يحمل اسم (شوقي ضيف سيرة وتحية)، أشرف على إعداده صديقنا الأستاذ الدكتور (طه وادي). والكتاب يقع في قسمين: قسم الدراسات عن شوقي، وقسم الدراسات المهداة إليه. ولقد تناول الدارسون في القسم الأول منهج شوقي في الدراسات الأدبية والنحوية والبلاغية ورؤيته الشمولية وجهوده اللغوية، وأسهم في الكتابة طائفة من طلابه الذين يقودون الحركة الأدبية في الوطن العربي أمثال (يوسف نوفل) و (ماهر فهمي) و (محمود حجازي) و(مازن المبارك) و(النعمان القاضي) وآخرون، ويقع الكتاب في أربعمائة صفحة، طبعته دار المعارف في مصر. ومن قبل هذا كتب الدكتور (عبدالعزيز الدسوقي) سلسلة مقالات عن (ضيف) في مجلة الثقافة، ثم صدرت مجموعة في سلسلة (اقرأ) عام 1987م وطابع المجاملة فيها هو الغالب، حيث عده رائد النقد والدراسة الأدبية، وما هو كذلك. و(شوقي ضيف) برحيله المتوقع، سيترك فراغاً، وسيثير قضايا، سكت عنها طلابه ولداته يوم أن كان حاضر المشاهد، ورجل مثل شوقي ضيف سيكون كما الشهيد المصلوب الذي قال فيه الشاعر:
    (علوٌ في الحياة وفي الممات... لحقٌ أنت إحدى المعجزات).

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. أحمد شوقي
    بواسطة يحيى العبدلي في المنتدى مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 22-02-2004, 01:03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم onlyps لخدمات التصميم