أنت غير مسجل في منتديات أزاهير الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
   
   

ضع اعلانك

آخر 10 مشاركات حتى لا يطمس التاريخ الهجري في منتديات أزاهير الأدبية لعام 1431 هجري ( المشاركة الأخيرة : فراس الجزازي - )    <->    آرتيل التحايا ( المشاركة الأخيرة : فيصل الزوايدي - )    <->    إني داع فأمنوا .. ( المشاركة الأخيرة : فيصل الزوايدي - )    <->    لَيْلَــةُ الْقَـــدْرِ ( المشاركة الأخيرة : فيصل الزوايدي - )    <->    ثلاثون درةً ( المشاركة الأخيرة : غادة قويدر - )    <->    أسئلة أزاهير الثقافية ( المشاركة الأخيرة : يحيى عكفي - )    <->    المسحراتــي ! ( المشاركة الأخيرة : يحيى حمزي - )    <->    اتكيء على وسادة ذكرياتك ...بقلم:مهند الياس ( المشاركة الأخيرة : مهند الياس - )    <->    مسابقة رمضان الثقافية ( المشاركة الأخيرة : يحيى حمزي - )    <->    (( مدح الله تعالى باسمائه الحسنى )) ( المشاركة الأخيرة : عبدالخالق الزهراني - )    <->   
عودة للخلف   منتديات أزاهير الأدبية >
الـقــســم الأدبـــي
> منتدى السرد > القصة والقصة القصيرة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم إجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنماط عرض الموضوع
قديم 31-05-2004, 10:25 PM   #1
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


في خـــــــ رقصة ـــــــيمة الزفاف

رقصة .. في خيمة الزفاف ..

( 1 )

القرية نائمة في أحضان الأمواج الكحلية ..!! يتقاذفها الموج الأزرق .. خيوط الفجر تغزو مقلة الشمس المتثائبة في سريرها الأزرق !! ثمة صخب أزلي عند أذيال الشاطئ يزعج هدوء الشمس !! أهو الساحل يجر أذياله اختيالا بعد حفلة البارحة ؟؟ أم هي المراكب الخشبية الصامدة تعزف أنشودة الوصول وترانيم السلامة..
تزركش لون الرمل بخطوات الصيادين المبتلة .. لتعبد الطريق بالأراجيز إلى سوق السمك .. فتتشابك خطوات السماكين بخطوات المزارعين .. تشق ذلك الدرب القديم المتكئ على أعناق النخيل .. ثم لتفترق عند مدخل سوق القرية ..

( 2 )

صخب غريب هذا اليوم لم يعرف معنى الصمت !! نشاط متميز وحضور متألق .. ( همتكم يا شباب !! ) .. ثمة أقمار تشع في وضح النهار .. تشمر عن سواعدها السمراء .. تقبل الأرض .. وتحفر أخاديد طولية !! تشد الأوتاد المتطاولة !! فتعلو جمهرة من التصفيقات !! الصبية يتابعون ارتفاع أعمدة الخيمة بقلوب مبتسمة !! الصبية يتابعون ارتفاع أعمدة الخيمة بقلوب مبتسمة !! وكأنما يمنون أنفسهم بذلك اليوم الذي لم يلده رحم الزمان .. ليمتطي صهوة جواده الأبيض .. فيطير يطير بجناحين من نور .. فيخطف ملاكه المرتقب .. ليغيب في اللامكان .. اللازمان .. اللاعنوان .. فقط هو .. وملاكه الصغير!! يرحلان إلى الثريا .. يفترشان خد القمر ويلتحفان زرقة الأفق .. يشعلان الليل باقة نجوم متدلية من سقف السماء .. تباركهما الملائكة ..
وتقدسهما المجرات .. وتزفهما الأفلاك !!


( 3 ) ..

كالجمل المتثائب يرنو للنهوض .. ارتعشت أركان الخيمة الوليدة .. لتجرب الوقوف على أطراف الأوتاد !!
تبث أهازيج الصبية في تضاعيفها روح الحماس .. وتشجعها للانتصاب بقامتها الممشوقة في باحة القرية ..
.. كطفل أدهشه الوقوف للمرة الأولى !! تحثه ابتسامة أمه الحنون .. وتبعث الثقة في نفسه ليكون أكثر اتزانا.. يتحول طفل الخيمة المتزن إلى خلية تموج بالشباب .. يطيرون من زاوية ليحطون على أخرى ..
امتلأ السقف بالأكاليل الملونة .. أقمار ونجوم براقة .. قلوب بلون الدم الأرجواني .. أوراق نحيلة لولبية تطرز الزوايا !! تتشح الأرض الرملية سجاجيد حمراء ذات نكهة فارسية ..
.. تتشابك أطرافها لتخفي حبيبات الرمل الطينية تحت نسيجها المحكم !! لا تستطيع الخيمة أن تخفي ابتسامتها المعطرة .. ولا يقوى شلال الهواء المتدفق
من تلك الفتحات الصغيرة أن يبدد عبق البخور .. وأريج الريفدور المتشبث بأوكسجين الخيمة !! تتصاعد رائحة الفرح .. تمتزج بالتهليل والتكبير .. هي والليل على موعد !!

( 4 ) ..

الفرح يزغرد .. يملأ قلبها بالتلهف .. كأنما جدران البيت قطعة مقطوفة من نجم الثريا .. يتشعشع بالأنوار التي تشعر بأنها تشرق من الداخل .. من قلبها البكر .. من فؤادها الصغير الذي لم يعرف النبض يدوما إلا على صدى حبة .. تغمض عينيها بعمق لتراه أمامها .. يتجسد حسن طيف ملاك مبتسم .. تغمض عينيها أكثر لتحتفظ بالصورة .. يتدفق شلال من الذكريات .. والأمسيات السحرية ..
تسري في جسدها ارتعاشة لذيذة وهي تسترجع صوته حين دق أسماعها للمرة الأولى .. وأنفاسها المتلاحقة .. وكيف كان صدرها يعلو ويهبط .. والنبض يكاد يخترق أضلعها حين صافحت عيناها الخجولتين ملامحه لأول مرة ..
تتذكر .. كم كانت خائفة حينها .. الخوف ألجم لسانها وأرخى سدول عينيها إلى الأرض .. يااااااااااااااااه ..
هل سأعيش مع هذا الكائن الخشن ؟؟ هل سيطل علي كل يوم بشاربه الكث ولحيته الرجولية .. وقوامه الفارع ؟؟ يرفع ذقنها بلطف .. أنظري إلي .. أنا زوجك الآن ..
فتعقد الدهشة والخجل لسانها .. فترتخي نظارتها أكثر إلى الأرض ..
ويجرها بساط الذكريات إلى طبق العسل .. حين غمس خنصره الصغير وأدناه من فمها لتلعق العسل .. كم كانت تشعر بالخجل أمام الناس .. وكيف دوّت ضحكته السعيدة وهو يخادعها فيبعد إصبعه ويدنيها تارة أخرى .. يمازحها ليكسر حاجز الخجل شيئا فشيئا .. جعلها تفكر أكثر في هدف المجتمع من هذه البروتوكولات الغريبة التي يقننونها للخطيبين في سبيل التقريب بينهما ..

تتذكر ذلك القرط الذهبي العجيب وقت ( التلبيسة ) حين فتحه حسن بصعوبة فقوبل التصفيق الحار .. والابتسامات والعيون المتلهفة المراقبة .. وحين عجز هن إعادة إغلاقه في أذنها ..
كم كانت اللحظات سحرية ورائعة ..
تغمض عينيها .. تستعيد البحر .. ذلك الصديق الغامض الذي كانت تبثه همومها وشجونها .. أسرارها وخباياها .. وتنفث فيه الزفرات التي يعجز صدرها عن احتمالها ..
تستعيد تلك الزوارق الورقية التي كانت تصنها من أوراق مسوداتها فتتركها تتهادى على أطراف موجة ..
ولكنه اليوم مختلف .. انقشعت عنه سحب الهموم وامتلأ أفقه بالنوارس الحرية .. تخفق في فرح غير معهود فقد رافقها اليوم إلى البحر .. تتشابك أيديهما .. فتجاوبهما الطبيعة بأصداء الفرح .. تشعر وكأن كل شيء سعيد بسعادتها ..
كان البحر يحمل صفاء عينيه .. والنوارس تعكس مرحه .. والعشب صدى لاخضرار روحه ..
ياااااااااااااااااااااااه .. هل هذه الصور مخزون سأحتفظ بها داخلي للأبد .. أو هو مستور تحت الجفنين أغمضهما فيطفو كل شيء على السطح .. ؟؟
هل ستخونني الذاكرة يوما عن استرجاع أغلى اللحظات ؟؟؟؟
تفتح درجها الصغير فتعبق رائحة عطر مضمخة بعبق الحب .. وتنشر أوراق الرسائل على السرير .. ( أعاهد الله ورسوله أن أكون زوجا مخلصا يفديكِ بروحه ) كلماته مختصرة لكنها صادقة وعميقة ..
تحتضن الأوراق كطفل صغير دافئ ..
تغرق في خضم عالم آخر ..
فتوقظها طرقات على باب الحجرة .. وصوت أمها يعبر العالم الخارجي ويزج بنفسه في عالمها الخاص ..
فاطمة ؟؟؟ ألا تزالين نائمة يا حبيبتي ؟؟؟
استيقظي يا أجمل عروس في وجودي .. !!

( 5 )
تنتبه فاطمة .. ترتبك .. تلملم الرسائل بسرعة .. وتزج بها في الدرج الصغير .. تنهض سريعا وتفتح الباب ..
تجذبها أمها إلى حضنها وكأنها شيء ثمين ستفتقده قريبا .. دعيني يا سر وجودي أتأمل عينيكِ .. وقوامكِ الرشيق يا أحلى معزوفة في حياتي ..
قريبا تصبحين زوجة .. وأما .. لا أكاد أصدق بأن حبيبتي الصغيرة التي تعلمت الخطو يوم أمس تكر خطوتها لتخطر خارج المنزل ؟؟
هل تكون حقا هذه الليلة الأخيرة التي تبيتينها هنا في سريركِ ؟؟ في غرفتكِ ؟؟ في بيتنا ؟؟
قبلت فاطمة رأس أمها .. وتدفقت على صدر أمها دموعها الحارة ..
كفكفت أمها دموعها بأطراف أناملها .. لا تفسدي يومكِ بالدموع يا غالية .. تقول ذلك بصوت متهدج .. وتحاول أن تبدو متماسكة .. !!
هيا يا فاطمة .. بعد قليل سيأتي خالك لأصطحابكِ إلى الصالون ..
هيا اسرعي .. !!
__________________


يتبع ..






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:26 PM   #2
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


( 6 )
كل شيء جديد يطرزه اللمعان ، وتلفه الأوراق الناعمة .. يحمل معنى البكارة .. فلم يفتضه استعمال .. ولم تمسه يد .. صوت مفتاح يدور في ثقب الباب .. يلج إلى الداخل بهدوء .. يطل برأسه ليطمئن على عش المستقبل .. صعد درجات السلم وشعور سحري يتملكه .. يخدّر حواسه .. وكأنما يصعد في طبقات السماء .. يدفع باب الغرفة ليدخله إلى العالم الذي طالما انتظره .. إلى الجنة التي تنقصها حواء لتكون عالم ألف ليلة وليلة .. أشعل ضوء خافت ليزيد الجمال شفافية .. وأدار اسطوانة ( السي دي ) فتناغم صوت الموسيقى الكلاسيكية مع رومانسية الأضواء الخافتة .. استخرج من كيس كان يحمله خمس شمعات وردية اللون وخمس جوريات حمراء .. وبدأ برص الزهور في أصيص كريستال يتوسط المفرش المزركش فوق الطاولة .. وغرس الشموع في قلب شمعدان فضي .. وتناول دفتر مذكراته ..
( فاطمة تعشق الشموع والورد الجوري .. وهذه شمعاتكِ يا فاطمة ستضيء عالمي أيتها الغالية ..
أتذكرين أمنياتنا التي نسجناها معا على شاطئ نصف القمر ذات ليلة ؟؟
حين كنت تكتبين بأناملكِ ( حسن ) فوق الرمال المبتلة .. وكنت أكتب ( فاطمة ) فيلقي عليها القمر هالاته السمراء ..!! يومها كان للبوح لذة : سأكون يا حسن أما لثلاثة أطفال وستكون لهم أبا رائعا .. سيهبني الله ولدين وبنت .. !! فأقول : بل بنتين وغلام ..!! أتدرين لماذا يا فاطمة ؟؟ لآن من ربى ابنتين فأحسن تربيتهما ضمن الجنة .. فتبتسمين ابتسامة خجولة ..
أتذكرين حين وقفتِ عند رف الشموع كعادتكِ تتأملين ألوانها وأشكالها .. فتسمرت قدماكِ عند هذه الشموع الوردية فالتقطت منها شمعتين .. فقلت : شمعتي وشمعتكِ فالتقطتِ ثلاثا أُخر .. وقلتِ شموع أطفالنا ..
هذه شموع حياتنا يا فاطمة .. تنام الليلة على وسادة شمعدان .. وغدا تشعل ليالينا بالضياء .. أيتها الشمعة التي أضاءت وجودي .. أحبكِ ... المخلص (( حسن )) .. )
تنفس بعمق .. واحتضن الدفتر .. وتأمل الستائر والمفارش .. والمرايا .. غدا يا فاطمة .. أو بعد غد ستحتضنكِ المرايا .. ويضمكِ بيتي ..
فمتى اللقاء يا غادتي .. الشوق يدغدغني .. واللهفة تُعصف بالفؤاد ..






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:27 PM   #3
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


( 7 )

أسند رأسه واجما للنافذة وكفه الصغيرة ممسكة بذقنه .. أخذ يتأمل الشوارع والأشجار التي تمر أمامه مسرعة كطيف عجول .. وزفر زفرة ملتهبة .. فالليل يحكم شد الظلام .. والأنوار الصفراء تزيده شعورا بالأسى .. يرسل نظراته البريئة لتعانق والده الذي كان يراقب الطريق .. وأمه الجالسة للأمام .. ترك مقعده الخلفي وتقدم للأمام .. ( ماما هل تسمحين لي بالجلوس في حضنكِ ؟؟ )
تناولته بيديها الحنونتين وضمّته إلى صدرها ( يا فلذة فؤادي بأمرك أيها الصغير .. لماذا لا تجلس على مقعدك وتربط حزام الأمان ؟؟ ) ..
( أمي .. لمن هذا الثوب الأبيض ؟؟ كم هو جميل ورائع ..ذيله طويل .. وهذه الكور اللامعة تروقني )
- هذا ثوب فاطمة ؟؟
- هل سترتديه فاطمة في حفل عرض أزياء ؟؟ إنه يشبه الفساتين التي يرتديها النساء اللواتي تشاهدينهن مساء الخميس في قناة الـ l.b.c !!
- لا يا حبيبي .. فاطمة سترتديه ليلة زفافها .. فالعرس بعد يومين ..
- فاطمة ستتزوج ؟؟؟ هل ستذهب بعيدا عن بيتنا يا أمي ؟؟
- نعم يا عزيزي .. فاطمة ستسكن في ييت حسن .. ستتزوج وستنجب أطفالا صغارا جميلين مثلك يا حبي ..!!
- ماما .. أنا لا أريد أن تتزوج فاطمة .. من سينام بقربي بعد اليوم ؟؟؟ ومن سيروي لي الحكايا الجميلة ؟؟ ومن سيشتري لي الحلويات ؟؟ ومن سيغسل رأسي وجسمي كل صباح ؟؟
- لا بأس يا عزيزي .. حتى أنت عندما تكبر ستتزوج وستتركني هنا .. وسيصبح لديك بيت وزوجة وأطفال ..
- أمي لماذا لا أكبر الآن وأتزوج فاطمة ؟؟
- أنت أخيها يا علي !! لا يجوز أن تتزوج من أختك ..
- أمي .. أنا لا أحب حسن .. نحن نربي فاطمة .. وهو يأخذها بعيدا عنا !!
ضحكت الأم ملء فيها وضمت ذلك الصغير إلى صدرها ..
- ماما .. ما أجمل هذه الكور اللامعة .. إذا ارتدت فاطمة الثوب سأنتزع منه كرة لألعب بها ..
- ماذا أقول يا مشااااغب ؟؟؟
- ماما .. لا أريد كرة لامعة .. أريد أختي فاطمة .. أريد أن أنام على صدرها كل ليلة .. أريد أن أرافقها في النزهات .. أريد أن ألعب معها .. أريد أن آكل معها .. أريد أن أحادثها وتحادثني ..
سقطت من عينا الأم دموعا ساخنة فمد علي يديه الصغيرتين يكفكف دموع أمه ..
_ لماذا تبكين يا أمي ؟؟ هل أزعجتكِ ؟؟
- لا يا حبي ..!! هذه يسمونها دموع الفرح .. فرحتي بفاطمة !!

يتبع






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:28 PM   #4
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


( 8 )

عادت تحمل باقة ورد صفراء .. تختال فراشة سحرية في بستان دلالها .. يزيدها فستانها الأخضر إشعاعا وتميّزا .. وتنير نقوش الحناء يديها فتبدوان كوشي منمنا .. أو كزهور الربيع تهمس في أذن نيسان كلمة سر .. تشيعها الزغاريد من باب السيارة إلى وسط بهو المنزل .. وانطلقت أخواتها المتزينات كسيرينات البحر بالأهازيج :
بينت يا حلاها شمس الأقماري ..
والعذارى شموع من حواليها
فزّ قلبي عليها وانشرح بالي ..
يوم شفت الحسن والزيّن كاسيها ..
واقتحمت المكان زغردة طويلة تشيعها رائحة البخور .. ولجت الأم تحمل مبخرا وعلبة كبيرة مطعمة بالحواشي الذهبية وقد ارتدت زيا شعبيا فاخرا .. وغرست أعواد المشموم في جدائلها الطويلة .. اقتربت من فاطمة وتمتمت بضع كلمات لتعوذها بآيات قرآنية من شرور الأعين .. وهي تدير المبخر حول فاطمة .. فتارة يصعد الخان وتارة يهبط .
كان محمد يراقب ما تفعله أمه .. ويراقب فاطمة وأخواته .. وهذا الموقف الجميل الذي قلما يتكرر إلا في مناسبات نادرة كهذه .. فضغط على زر ( play ) وترك لعدسة الكاميرا فرصة التقاط مشاهد حيّة يخلدها التسجيل على مر الأيام ..
فتحت الأم العلبة الفاخرة واستخرجت طقما ذهبيا متقن الصنع باهر اللمعان وقلدته فاطمة قطعة قطعة .. فعلى صوت الزغاريد .. واشتعل البيت بالتصفيقات الحارّة ..
اصطفت الفتيات أمام فاطمة ..لإعادة عمل بروفة ( الزفة ) .. فالطفلة الأولى تحمل وسادة خضراء تزركشها الشرائط الذهبية وفوقها المصحف الشريف الذي أهداه حسن لفاطمة يوم عقد قرانهما ..
والطفلة الثانية تحمل سلة ورد وريحان تنثرها في طريق فاطمة ..
والثالثة تحمل الشموع المزينة بشرائط ملونة لتضيء طريق العروسين ..
أما الرابعة فقد حملت سلة مليئة بالحلوى ..
ثم تسير فاطمة من خلف الركب الصغير ..
ومن خلفها فتاة صغيرة تحمل قفصا يحتوي حمامتين زُين عنقيهما بشرائط حمراء .. تفتح باب القفص وتترك الحمائم تتهادى في حرية ..
وأخيرا فتاة صغيرة ترتدي زي العرائس ممسكا بيدها فتى صغير يتقمص أزياء العرسان .. !!

كل شيء على ما يرام .. والكل مستعد لمسيرة الركب السعيد .. !!
وفجأة .. رن هاتفها المحمول .. !!






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:29 PM   #5
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


( 9 )
وفي وسط الشاشة يتناغم ( نبض الفؤاد يتصل بك ) مع النغمة المخصصة لحسن .. احمرت وجنتاها وساورها العجب : حسن يتصل في هذا الوقت ؟؟ ماذا هناك يا ترى ؟؟
وانساب صوته الهادئ عبر الأثير الساحر :
- حبيبتي فاطمة .. كيف حالكِ ؟؟ مشتاااااااااااااااااق كثيرا .. هل يطول انتظار الغد ؟؟
لن أنتظر هذا الغد .. أحمل في جعبتي خبرا يستحق أن نحتفل ه الليلة .. نعم يا فاطمة الليلة .. بعد أن تنتهي الحفلة سآخذكِ يا ملاكي ونطير على جناح الحب إلى المطعم .. هناك تنتظرنا مائدة بسيطة ورائعة ..
- ردت فاطمة بحياء حيث كانت تحاصرها العيون :
ماذا ورائك يا حسن ؟؟ أخبرني ؟؟
- ضحك حسن بفرح كبير : وقال : بركاتكِ أيتها الغالية .. لقد قُبِلت في الجامعة لإعداد رسالة الماجستير ..
ألا يستحق ذلك احتفالا ؟؟
- مبروك عزيزي .. ألف مبروك .. سأكون بانتظارك .. ريثما ينتهي الحفل ..
- مشتااااااااااااااق جدا بانتظاركِ وسيكون بيننا اتصال ..

استعد الموكب الصغير للانطلاق .. وكل انخرط في دوره .. السيارة المزودة بالأستار بانتظار فاطمة ..!






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:31 PM   #6
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


( 10 )
.. الرقصة الأخيرة ..
موكب العرس يسير في هدوء غير معهود .. !! والشموع تتهادى في ظلمة الليل لتنحر العتمة ..
العورس الصغيرة تتوسط الركب .. تحيط بها الفتيات الصغيرات وتتقدمها ( الملاية أم حسن ) و( الملاية أم علي ) .. كان الحماس شديدا لسماع أحلى الأنغام تنبعث من الحناجر الذهبية لتطرب الحفل وتشنّف الآذان .. كل شيء كان صامتا تعتريه برودة عجيبة ..
وفي الخلف كان الرجال يسيرون أيضا بصمت .. شيء واحد فقط كان يتكلم .. تلك الدموع التي أحالت العرس إلى معنى آخر ..
أهي الليلة المرتقبة ؟؟ أهي اللحظة التي مافتيء حسن يستعد لأجلها منذ سنتين ؟؟؟
أهو ذلك الفستان الأبيض الذي انتظره طويلا ؟؟ وكان ينتقل من مدينة لأخرى .. ومن خياط لآخر لإتمام حياكته بإتقان تام.. أهو ذلك الطيف الذي يزوره في المنام كلما غمض له جفن ؟؟ أهي الصورة التي راح خياله يتفنن في صنعها كلما رف على قلبه معنى السعادة ؟؟
أهي ليلته الموعودة تلك التي يسمونها ليلة العمر ؟؟ أهو الموعد الذي تغنى به الشعراء ؟؟
فاطمة العزيزة : كنت أنتظركِ و ها أنتِ على الوعد مقيمة .. ما خنتِ وعدا ولا أجحفتِ بحبيب .. مد حسن يده المرتجفة وتناول بأنامله أطراف ( الطرحة ) .. هكذا هي عادة العريس عندما يدخل بعروسه ليلة الزفاف يرفع أطراف ( طرحتها ) ليتبين وجهها القمري ويتأمل ملامحها النورانية التي تزداد جمالا إلى جمال في هذه الليلة المميزة ..
يداه ترتجفان .. وعيناه تغمضان بقوة
!! لا يكاد يصدق نفسه .. هل سيتبين الملامح بعد برهة قصيرة ؟؟
هل سيكشف عن التابوت المغطى بثوب الزفاف ؟؟ ..
حنانيكِ فاطمة .. رائحة الاحتراق تلتف حول رأسي .. ورهبة الأموات تصيبني بالدوار ..
على الموعد أنتِ قائمة يا فاطمة .. ولكن اعذريني يا غالية .. لم أعد أحتمل تأمل ملامحكِ المتفحمة .. ولا سماع صرخات استغاثتكِ على صدى حفلة الشواء .. والوليمة التي أقامتها النار على شرف الموت .. !!
فاطمة .. عروسي المحاطة بأفخر الحلل .. يخرج أهل الحي كلهم يزفونها إلى مضجعها الأخير .. ذلك المضجع الوثير تبطنه الرمال .. وتمر به أطياف السوافي ..
فاطمة .. هاهي زفتكِ تسير وموكبك يمشي كما خططتِ له مسبقا .. تماما كالبروفات التي كنتِ تعيدينها يوميا
توابيتهم تسبق تابوتكِ .. والحمائم البيضاء تطير بين شواهد القبور .. باقة ورودكِ الجورية مستقرة على صدر التابوت .. !! والملايتان تتقدمانكِ بألحان الموت وصوائح النواعي ..
مات حلمي يافطمة .. واحترقت قصتنا .. وتصاعدت أدخنة الفصول حين احتضرت خيمة الزفاف ..
كل شيء يحترق ..
أنتِ .. شموعكِ .. أطفالنا .. قلبي ..رسائل الحب .. أجندة المواعيد .. والخيمة .. !!
الرقصة تحشرج بالنفس الأخير . .
وختام القصة أنشودة الرماد .. !!

.............
وقفة ألم علىأرواح ضحايا حريق القديح ..






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 10:34 PM   #7
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً








التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 01-06-2004, 02:50 AM   #8
نضال
ورد
 
الصورة الرمزية نضال
إحصائية العضو








نضال غير موجود حالياً


بالتأكيد نعود ....

اشكرك







التوقيع

    رد مع اقتباس
قديم 01-06-2004, 12:48 PM   #9
رباب حسين النمر
قاصة
إحصائية العضو








رباب حسين النمر غير موجود حالياً


وجدتها



هذه باقة الزواج ...

أضعها هنا بانتظار عودتك يا أخ نضال ..

شاكرة تحليقك في هذه السماء .






التوقيع

سأغنيك رغم الصمت


    رد مع اقتباس
قديم 01-06-2004, 12:58 PM   #10
الفضل القاضي
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية الفضل القاضي
إحصائية العضو








الفضل القاضي غير موجود حالياً


إقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رباب حسين
يا لها من رقصة !!

هكذا هي أوجاعنا لا تجوع إلا في لحظة الفرح !

الصبر .. الصبر !!

ولن يكون سواه دافعا للمسير رُغم بوارق الأمل !






التوقيع

    رد مع اقتباس
رد


يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنماط عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل

الإنتقال السريع إلى:

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
شوقي ضيف يحيى العبدلي مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب 11 19-03-2009 06:54 PM
رزق الله المخزومي عند حنا مينا في الولاعه نضال الأدبي العام 1 24-01-2005 06:32 PM
تفضلوا: تفاصيل المحاكمة بين الروائيين: عبده خال، وقماشة العليان. عبد الواحد الأنصاري منتدى السرد 20 23-06-2004 06:07 PM
رئاسة "الحوار الوطني" تعلن أسماء 70 مشاركا و18 باحثا في اللقاء الفكري الثالث بالمدينة إبراهيم جبران المنتدى العام 1 08-06-2004 09:12 PM
" حقوق الإنسان في الإسلام " حواء سعيد المنتدى العام 2 17-04-2004 11:16 PM

كل الأوقات هي بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:33 AM.
 ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.